فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 964

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَى لأَوَائِهِنَّ وَسَرَّائِهِنَّ وَضَرَّائِهِنَّ أَدْخَلْنهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُنَّ، قَالَ رَجُلٌ:واثنتان ؟ قَالَ:وَاثْنَتَانِ، قَالَ رَجُلٌ:وَوَاحِدَةٌ ؟ قَالَ:وَوَاحِدَةٌ." [1] "

وفي ذلك من التربية والتوجيه لاقتلاع العادات الجاهلية ما لا يخفى.

وانظروا إلى هذه التهنئة بمولودة:

"هنأ اللّه سيدي وِرْدَ الكريمة عليه، وثمّر بها أعداد النسل الطيِّب لديه؛وجعَلَها مُؤْذِنةً بأخوة برَرَة، يَعْمُرون أنْدِية الفَضْل، ويَغْبُرون بقيّةَ الدَّهْرِ."

اتصل بي خَبَر المولودة، كرّم الله غُرّتها وأنْبتها نباتًا حسنًا، وما كان من تَغَيُّرِك بعد اتِّضَاحِ الخبَر، وإنكارك ما اختاره اللَّهُ لك في سابقِ القَدَر، وقد علمتَ أنهن أقربُ من القلوب، وأنَّ الله تعالى بدأ بهن في الترتيب، فقال جلى من قائل:"يَهَبُ لِمَنْ يشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُكُورَ".وما سمّاه هبة فهو بالشكر أوْلَى، وبحُسْنِ التقبل أحرَى. أهلًا وسهلًا بعقيلة النساء، وأُمّ الأبناء، وجالبة الأصهار، وأولاد الأطهار، والمبشّرة بأخوة يتناسقون، ونُجَباء يتلاحقون:

فَلَوْ كانَ النِّسَاءُ كَمِثْلِ هذِي ... لَفُضِّلَتِ النَسَاءُ على الرِّجَالِ

فما التأْنِيثُ لاسْمِ الشَّمْس عَيْبٌ ... ولاَ التذْكِيرُ فَخْرٌ لِلهلاَلِ

والله يعرفُكَ البركةَ في مَطْلعها، والسعادةَ في موقعها، فأدَرع اغتباطًا، واستأنِف نشاطًا. الدنيا مؤنثة، والرجال يخدمونها. والنارُ مؤنثة، والذكور يَعْبُدونها. والأرض مؤّنثة، ومنها خُلِقت البرية، وفيها كثرت الذريّة. والسماءُ مؤنثة، وقد حُلِّيت بالكواكب، وزينت بالنجوم الثواقب. والنفسُ مؤنثة، وهي قوام الأبدان، ومِلاَك الحيوان. والحياةُ مؤنثة، ولولاها لم تتصرَّف الأَجسامُ ولا عُرِفَ الأنام. والجنّة مؤنّثة، وبها وُعِدَ المتقون، وفيها يَنْعَم المرسلون؛فهنأك اللّه ما أُوليت، وأوْزَعك شُكْرَ ما أُعطيت، وأطَالَ اللَّهُ بقاءك ما عُرِفَ النَسْل والوَلد، وما بقي العَصْرُ والأبد؛إنه فعّالٌ لما يشاء." [2] "

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (13 / 98) (25949) صحيح لغيره

(2) - زهر الآداب وثمر الألباب - (1 / 141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت