فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 964

وأما ما روى عن أحبارهم وعلمائهم فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما شهد الشرع ببطلانه، فهذا باطل يجب رده وهذا يقع كثيرا فيما نقل من الإسرائيليات في تفسير القرآن فإنه ينقل في تفسير القرآن كثير من الأخبار الإسرائيلية التي يشهد الشرع ببطلانها .

والثاني: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لا لأنه من أخبار بني إسرائيل ولكن لأن الشرع شهد بصدقه وأنه حق .

والثالث: ما لم يكن في الشرع تصديقه ولا تكذيبه: فهذا يتوقف فيه لا يصدقون ولا يكذبون، لأننا إن صدقناهم فقد يكون باطلا فيكون قد صدقناهم بباطل، وإن كذبناهم فقد يكون حقا فقد كذبناهم بحق، ولهذا نتوقف فيه ولا حرج من التحديث به، فيما ينفع في ترغيب أو ترهيب . [1]

وفِي الحَدِيث جَواز ذِكر ما اتَّفَقَ لِمَن مَضَى لِيَتَّعِظ بِهِ مَن سَمِعَهُ ولا يَكُون ذَلِكَ غِيبَة فِيهِم، ولَعَلَّ هَذا هُو السِّرّ فِي تَرك تَسمِيَتهم، ولَم يُفصِح بِما اتَّفَقَ لَهُم بَعد ذَلِكَ، والَّذِي يَظهَر أَنَّ الأَمر فِيهِم وقَعَ كَما قالَ المَلَك.

وفِيهِ التَّحذِير مِن كُفران النِّعَم والتَّرغِيب فِي شُكرها والاعتِراف بِها وحَمد الله عَلَيها.

وفِيهِ فَضل الصَّدَقَة والحَثّ عَلَى الرِّفق بِالضُّعَفاءِ وإِكرامهم وتَبلِيغهم مَآرِبهم، وفِيهِ الزَّجر عَن البُخل، لأَنَّهُ حَمَلَ صاحِبه عَلَى الكَذِب، وعَلَى جَحد نِعمَة الله تَعالَى. [2]

4-قصة المقترض ألف دينار:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: ائْتِنِي بِشُهَدَاءَ أُشْهِدُهُمْ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: ائْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مَعَهَا إِلَى صَاحِبِهَا، ثُمَّ

(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (1 / 312)

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (6 / 503)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت