فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 964

تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْدَفَهُ فَقَالَ:"يَا فَتًى أَلَا أَهَبُ لَكَ ؟ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ ؟ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنْ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوْ أَرَادُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [2]

فإذا ما حفظ الطفل هذا الحديث، وفهمه جيدًا، لم تقف أمامه عثرة، ولم يعوقه شيء في مسيرة حياته كلها، فأي تربية هذه- قديمة وحديثة- تستطيع أن تبلغ من نفس الطفل كما بلغها هذا الحديث؟!

إن لهذا الحديث قوةً كبيرة على حلِّ مشاكل الطفل، بفضل تأثره وروحانيته، وله القدرة في دفع الطفل نحو الأمام، بفضل استعانته بالله، ومراقبته له، وإيمانه بالقضاء والقدر، وإن أطفال الصحابة تلقوا هذا التوجيه النبوي، فهم يستعينون بالله على ما أصابهم من قدره، ويسألون الله عندما تنزل بهم المصائب، ويعتقدون بأن لا حول ولا قوة إلا بالله، ويؤمنون بأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا .

وإليك بيان ذلك عمليًّا لا بالكلام النظري فقط:

روى آدمُ بن أبي إياس في"تفسيره"بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: جاء مالكٌ الأشجعي إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أُسِرَ ابني عوفٌ، فقال له: أرسل إليه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُكَ أنْ تُكثِرَ من قول: لا حول ولا قوَّةَ إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره، فأكبَّ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 784) (2803) 2804- صحيح

(2) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (3 / 1606) (4044 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت