فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 964

عوفٌ يقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله، وكانوا قد شدُّوه بالقِدِّ فسقط القِدُّ عنه، فخرج فإذا هو بناقةٍ لهم فركبها، فأقبل فإذا هو بسَرحِ القوم الذين كانوا شدُّوه، فصاح بهم، فاتبع آخرُها أوَّلها، فلم يفاجأ أبويه إلاّ وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوفٌ وربِّ الكعبة، فقالت أمه: واسوأتاه، وعوف كئيب يألم ما فيه مِنَ القدِّ، فاستبقَ الأبُ والخادمُ إليه، فإذا عوفٌ قد ملأ الفناء إبلًا، فقصَّ على أبيه أمرَه وأمرَ الإبل، فأتى أبوهُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبره بخبرِ عوفٍ وخبرِ الإبل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اصنع بها ما أحببتَ، وما كنت صانعًا بإبلك ) )، ونزل: {..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (3) سورة الطلاق [1]

وعَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قَالَ: يُطَلِّقُ لِلسُّنَّةِ، وَيُرَاجِعُ لِلسُّنَّةِ ؛ زُعِمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهُ عَوْفٌ الْأَشْجَعِيُّ، كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ، فَكَانَ فِيهِمْ، فَكَانَ أَبُوهُ يَأْتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَشْكُوا إِلَيْهِ مَكَانَ ابْنِهِ، وَحَالَتَهُ الَّتِي هُوَ بِهَا وَحَاجَتَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُهُ بِالصَّبِرِ وَيَقُولُ لَهُ:"إِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا"فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا إِذَا انْفَلَتَ ابْنُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ، فَمَرَّ بِغَنَمٍ مِنْ أَغْنَامِ الْعَدُوِّ فَاسْتَاقَهَا، فَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ مَعَهُ بِغِنًى قَدْ أَصَابَهُ مِنَ الْغَنَمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" [2] "

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَتَهُ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَّلَهُ اللهُ إِلَيْهَا" [3] ...

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ فَتًى، مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَتْهُ خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذِكْرِ النَّارِ حَتَّى حَبَسَهُ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ وَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَهُ فِي الْبَيْتِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ اعْتَنَقَهُ الْفَتَى، وَخَرَّ مَيِّتًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ فَإِنَّ الْفَرَقَ فَلَذَ كَبِدَهُ" [4]

(1) - جامع العلوم والحكم محقق - (21 / 41) وتفسير ابن كثير - دار طيبة - (8 / 147) بلا سند

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (31749 ) حسن مرسل

(3) - شعب الإيمان - (2 / 487) (1289 ) فيه لين

(4) - شعب الإيمان - (2 / 291) (908 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت