أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ؟ قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، عَلَى هَذَا الْقَدَرِ فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ" [1] "
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ:"أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ، فَقَالَ:"أَجْلِسْنِي، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَقُلْتُ: فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْلَمَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اجْرِ، فَجَرَى تِلْكَ السَّاعَةَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ"، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ" [2] "
وعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَصْحَابُ لَهُ، وَوَضَعُوا سَفْرَةً لَهُ، فَمَرَّ بِهِمْ رَاعِي غَنَمٍ، قَالَ: فَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"هَلُمَّ يَا رَاعِي، هَلُمَّ"، فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"أَتَصُومُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ شَدِيدٍ سُمُومُهُ وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْجِبَالِ تَرْعَى هَذَا الْغَنَمَ ؟"فَقَالَ لَهُ: أَيْ وَاللهِ أُبَادِرُ أَيَّامِي الْخَالِيَةَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ يَخْتَبِرُ وَرَعَهُ:"فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ هَذِهِ فَنُعْطِيكَ ثَمَنَهَا وَنُعْطِيكَ مِنْ لَحْمِهَا فَتُفْطِرَ عَلَيْهِ ؟"فَقَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي بِغَنَمٍ، إِنَّهَا غَنَمُ سَيِّدِي، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ:"فَمَا عَسَى سَيِّدُكَ فَاعِلًا إِذَا فَقْدَهَا، فَقُلْتَ: أَكْلَهَا الذِّئْبُ"فَوَلَّى الرَّاعِي عَنْهُ وَهُوَ رَافِعٌ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيْنَ اللهُ، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُرَدِّدُ قَوْلَ الرَّاعِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ الرَّاعِي: فَأَيْنَ اللهُ ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مَوْلَاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي فَأَعْتَقَ الرَّاعِيَ، وَوَهَبَ لَهُ الْغَنَمَ" [3] "
وعن زَيْدَ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: مَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِرَاعٍ، فَقَالَ:"يَا رَاعِيَ الْغَنَمِ، هَلْ مِنْ جِوَرَّةٍ ؟"قَالَ الرَّاعِي: لَيْسَ ههُنَا رَبُّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ:"تَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ أَكْلَهَا الذِّئْبُ"، قَالَ
(1) - الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ لِلْبَيْهَقِيِّ (417 ) صحيح
(2) - أَمَالِي ابْنِ بِشْرَانَ (785 ) صحيح
(3) - شعب الإيمان - (7 / 223) (4908 ) حسن