فَرَفَعَ الرَّاعِي رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: فَأَيْنَ اللهُ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"فَأَنَا وَاللهِ أَحَقُّ أَنْ أَقُولَ: أَيْنَ اللهُ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ الرَّاعِي، وَاشْتَرَى الْغَنَمَ فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ الْغَنَمَ" [1]
وكان بعض المشايخ له تلامذة.. فكان يخص واحدًا منهم بإقباله عليه أكثر مما يقبل على غيره، فقالوا له في ذلك، فقال: أبين لكن ذلك.. فدفع إلى كل واحد من تلامذته طائرًا، وقال له: اذبحه بحيث لا يراه أحد، ودفع إلى هذا أيضا، فمضوا.. ورجع كل واحد منهم وقد ذبح طائره، وجاء هذا بالطائر حيًا فقال: هلا ذبحته؟ فقال: أمرتني أن أذبحه بحيث لا يراه أحد، ولم أجد موضعًا لا يراه فيه أحد، فقال: لهذا أخصُّه بإقبالي عليه." [2] "
قال سهل بن عبد الله التستري: كنت ابن ثلاث سنين، أقوم بالليل، فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار، قال لي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك ؟ قلت: كيف أذكره ؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهدي، فقلت ذلك ليالٍ، ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت، ذلك ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة 11 مرة، فقلته، ففي الليلة الثالثة قال: وقع في قلبي حلاوة الذكر، فلما كان بعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك، وأدم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، قال: فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سرِّي، ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل من كان الله معه، ومن كان الله ناظرًا إليه، ومن كان الله شاهده، أيعصيه ؟ إياك والمعصية ." [3] "
وأصبح سهل رحمه الله من كبار العارفين، ومن رجال الله الصالحين.. بفضل خاله الذي أدَّبه وعلمه ورباه، وغرس في نفسه وهو صغير أكرم معاني الإيمان والمراقبة، وأنبل مكارم الأخلاق [4] .
(1) - شعب الإيمان - (11 / 103) (8250 ) صحيح لغيره
(2) - الرسالة القشيرية - (1 / 87)
(3) - الرسالة القشيرية - (1 / 13)
(4) - تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 126)