القرآن أنه من أسماء الله تعالى. فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقال الخطابي: إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره، ولذلك سمي الزوج سيدا، قال: وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك، ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى. وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا..""
فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى العلة في ذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه. قال الخطابي: المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع لله عز وجل، وهو الذي يليق بالمربوب""
قوله:"وليقل فتاي وفتاتي وغلامي"زاد مسلم في الرواية المذكورة"وجاريتي"إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم، لأن لفظ الفتى والغلام ليس دالا على محض الملك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحر وكذلك الغلام والجارية، قال النووي: المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف" [1] "
فأي رحمة وعطف وحنان، ورقة وعذوبة من تربية المجتمع أن يقولوا لخدامهم: فتاي وفتاتي، وغلامي، فيسوي بينهم وبين أولادهم في العطف برقة النداء وعذوبته، إنه فقط في المنهج النبوي الرفيع .
وفي رواية أخرى تعليل نبوي لطيف في تعريف السادة أنهم عبيد الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلاَمِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي. [2]
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (5 / 179)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 617) (9964) 9965- وصحيح مسلم- المكنز - (6011 )