فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 964

ومن حسن النداء كذلك للخادم الصغير والصغيرة، فتاي، فتاتي، غلامي، فعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَاتِي وَفَتَايَ وَغُلَامِي" [1]

قوله:"لا يقل أحدكم أطعم ربك إلخ"هي أمثلة، وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات، ويجوز في ألف"اسق"الوصل والقطع. وفيه نهي العبد أن يقول لسيده ربي، كذلك نهي غيره فلا يقول له أحد ربك، ويدخل في ذلك أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده اسق ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه، والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله تعالى، لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى. قال الخطابي: سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ورب الثوب. وقال ابن بطال: لا يجوز أن يقال لأحد غير الله رب، كما لا يجوز أن يقال له إله أ هـ. والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة، أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} . وقوله {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} وقوله عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة"أن تلد الأمة ربها"فدل على أن النهي في ذلك محمول على الإطلاق، ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه، وما ورد من ذلك فلبيان الجواز. وقيل هو مخصوص بغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يرد ما في القرآن، أو المراد النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة، وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة. قوله:"وليقل سيدي مولاي"فيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي، قال القرطبي وغيره: إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا، واختلف في السيد، ولم يرد في

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2552 ) وشعب الإيمان - (11 / 102) (8248 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت