وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ:"زَوْجُهَا"قُلْتُ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الرَّجُلِ ؟ قَالَ:"أُمُّهُ" [1]
3-تقديم بر الوالدين على حج التطوع:
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:""لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ""، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا . [2]
وإِنَّما استَثنَى أَبُو هُرَيرَة هَذِهِ الأَشياء لأَنَّ الجِهاد والحَجّ يُشتَرَطُ فِيهِما إِذنُ السَّيِّدِ، وكَذَلِكَ بِرّ الأُمّ فَقَد يَحتاجُ فِيهِ إِلَى إِذن السَّيِّد فِي بَعض وُجُوهه، بِخِلافِ بَقِيَّة العِبادات البَدَنِيَّة.
ولَم يَتَعَرَّض لِلعِباداتِ المالِيَّة إِمّا لِكَونِهِ كانَ إِذ ذاكَ لَم يَكُن لَهُ مال يَزِيد عَلَى قَدر حاجَته فَيُمكِنُهُ صَرفُهُ فِي القُرُبات بِدُونِ إِذن السَّيِّد، وإِمّا لأَنَّهُ كانَ يَرَى أَنَّ لِلعَبدِ أَن يَتَصَرَّفَ فِي ماله بِغَيرِ إِذنِ السَّيِّد. [3]
قَوْله: ( وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا )
الْمُرَاد بِهِ حَجُّ التَّطَوُّع، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ حَجَّة الْإِسْلَام فِي زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَدَّمَ بِرّ الْأُمّ عَلَى حَجّ التَّطَوُّع ؛ لِأَنَّ بِرّهَا فَرْض فَقُدِّمَ عَلَى التَّطَوُّع، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ لِلْأَبِ وَالْأُمّ مَنْع الْوَلَد مِنْ حَجَّة التَّطَوُّع دُون حَجَّة الْفَرْض . [4]
4-تقديم بر الوالدين على زيارة الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
(1) - عشرة النساء للإمام للنسائي - الطبعة الثالثة - (1 / 170) 251- 7906- وأخرجه الحاكم برقم (7244) وقال الحافظ فى"الفتح"10 / 402: صححه الحاكم واتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - ( 3205) وقال: هذا إسناد حسن.
وقد نص الحافظ في التقريب على أن أبي عتبة مجهول ، وذكر تصحيح الحاكم في الفتح والظاهر أنه كما قال البوصيري
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2548) وصحيح مسلم- المكنز - (4410)
(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (5 / 176)
(4) - شرح النووي على مسلم - (6 / 66)