فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً، فَحَرَّكَ خَدَّهُ، وَقَالَ: أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ. [1]
قَولُهُ:"كَخ"؛ بِفَتحِ الكافِ وكَسرِها وسُكُونِ المُعجَمَةِ مُثَقَّلًا ومُخَفَّفًا وبِكَسرِ الخاءِ مُنَوَّنَةٌ وغَيرُ مُنَوَّنَةٍ فَيَخرُجُ مِن ذَلِكَ سِتُّ لُغاتٍ، والثّانِيَةُ تَوكِيدٌ لِلأُولَى، وهِيَ كَلِمَةٌ تُقالُ لِرَدعِ الصَّبِيِّ عِندَ تَناوُلِهِ ما يُستَقذَرُ، قِيلَ عَرَبِيَّةٌ وقِيلَ أَعجَمِيَّةٌ، وزَعَمَ الدّاوُدِيُّ أَنَّها مُعَرَّبَةٌ، وقَد أَورَدَها البُخارِيُّ فِي"بابِ مَن تَكَلَّمَ بِالفارِسِيَّةِ."
قَولُهُ:"لِيَطرَحها"؛ زادَ مُسلِمٌ"ارمِ بِها"وفِي رِوايَةِ عِندَ أَحمَدَ:"فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذا هُو يَلُوكُ تَمرَةً فَحَرَّكَ خَدَّهُ وقالَ: أَلقِها يا بُنَيَّ أَلقِها يا بُنَيَّ"ويُجمَعُ بَينَ هَذا وبَينَ قَوله:"كَخ كَخ"بِأَنَّهُ كَلَّمَهُ أَوَّلًا بِهَذا فَلَمّا تَمادَى قالَ لَهُ كَخ كَخ إِشارَةً إِلَى استِقذارِ ذَلِكَ لَهُ، ويَحتَمِلُ العَكسُ بِأَن يَكُونَ كَلَّمَهُ أَوَّلًا بِذَلِكَ فَلَمّا تَمادَى نَزَعَها مِن فِيهِ.
وأَمّا قَولُهُ:"أَما شَعَرت"وفِي رِوايَةِ البُخارِيِّ فِي الجِهادِ"أَما تَعرِفُ"ولِمُسلِمٍ"أَما عَلِمت"فَهُو شَيءٌ يُقالُ عِندَ الأَمرِ الواضِحِ وإِن لَم يَكُن المُخاطَبُ بِذَلِكَ عالِمًا أَي كَيفَ خَفِيَ عَلَيك هَذا مَعَ ظُهُورِهِ، وهُو أَبلَغُ فِي الزَّجرِ مِن قَولِهِ لا تَفعَل.
وفِي الحَدِيثِ دَفعُ الصَّدَقاتِ إِلَى الإِمامِ، والانتِفاعُ بِالمَسجِدِ فِي الأُمُورِ العامَّةِ، وجَوازُ إِدخالِ الأَطفالِ المَساجِدَ وتَأدِيبُهُم بِما يَنفَعُهُم ومَنعُهُم مِمّا يَضُرُّهُم ومِن تَناوُلِ المُحَرَّماتِ وإِن كانُوا غَيرَ مُكَلَّفِينَ لِيَتَدَرَّبُوا بِذَلِكَ. واستَنبَطَ بَعضُهُم مِنهُ مَنعَ ولِيِّ الصَّغِيرَةِ إِذا اعتَدَّت مِنَ الزِّينَةِ، وفِيهِ الإِعلامُ بِسَبَبِ النَّهيِ ومُخاطَبَةِ مَن لا يُمَيِّزُ لِقَصدِ إِسماعِ مَن يُمَيِّزُ لأَنَّ الحَسَنَ إِذ ذاكَ كانَ طِفلًا. [2]
وعَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ.
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 467) (9267) 9256- صحيح
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (3 / 355) وشرح النووي على مسلم - (4 / 33)