فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 964

قَصَدَ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ هَذِهِ الاستِعارَة مِن مِثل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي البَلاغَة، ولَو صَدَرَت مِن غَيره مِمَّن لا بَلاغَة لَهُ لَعِبتُمُوها . قالَ وهَذا هُو اللاَّئِق بِمَنصِبِ أَبِي قِلابَةَ.

قُلت: ولَيسَ ما قالَهُ الدّاوُدِيُّ بَعِيدًا ولَكِنَّ المُراد مَن كانَ يَتَنَطَّع فِي العِبارَة ويَتَجَنَّب الأَلفاظ الَّتِي تَشتَمِل عَلَى شَيء مِنَ الهَزل . وقَرِيب مِن ذَلِكَ قَول شَدّاد بن أَوس الصَّحابِيّ لِغُلامِهِ: ائتِنا بِسُفرَةٍ نَعبَث بِها، فَأَنكَرت عَلَيهِ.

أَخرَجَهُ أَحمَد والطَّبَرانِيُّ . قالَ الخَطّابِيُّ: كانَ أَنجَشَة أَسود وكانَ فِي سَوقه عُنف، فَأَمَرَهُ أَن يَرفُق بِالمَطايا . وقِيلَ: كانَ حَسَن الصَّوت بِالحُداءِ فَكَرِهَ أَن تَسمَع النِّساء الحُداء فَإِنَّ حُسن الصَّوت يُحَرِّك مِنَ النُّفُوس، فَشَبَّهَ ضَعف عَزائِمهنَّ وسُرعَة تَأثِير الصَّوت فِيهِنَّ بِالقَوارِيرِ فِي سُرعَة الكَسر إِلَيها.

وجَزَمَ ابن بَطّال بِالأَوَّلِ فَقالَ: القَوارِير كِنايَة عَن النِّساء اللاَّتِي كُنَّ عَلَى الإِبِل الَّتِي تُساق حِينَئِذٍ، فَأَمَرَ الحادِي بِالرِّفقِ فِي الحُداء لأَنَّهُ يَحُثُّ الإِبِل حَتَّى تُسرِع فَإِذا أَسرَعَت لَم يُؤمَن عَلَى النِّساء السُّقُوط، وإِذا مَشَت رُويدًا أُمِنَ عَلَى النِّساء السُّقُوط، قالَ: وهَذا مِنَ الاستِعارَة البَدِيعَة ؛ لأَنَّ القَوارِير أَسرَع شَيء تَكسِيرًا، فَأَفادَت الكِنايَة مِنَ الحَضّ عَلَى الرِّفق بِالنِّساءِ فِي السَّير ما لَم تُفِدهُ الحَقِيقَة لَو قالَ اُرفُق بِالنِّساءِ. [1]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْفَضْلَ، رَدِفَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَجَعَلَ يَلْحَظُ إِلَى امْرَأَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: مَهْ يَا غُلاَمُ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ غُفِرَ لَهُ. [2]

وهذا تصحيح مع منادة الاسم

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة - (10 / 545)

(2) - مسند الطيالسي - (4 / 455) (2857) صحيح

وفيه دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وهذا ما لم يختلف فيه الفقهاء وفيه دليل على أن المرأة تحج وإن لم يكن معها ذو محرم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للخثعمية حجي عن أبيك ولم يقل إن كان معك ذو محرم وفي ذلك دليل على أن المحرم ليس من السبيل والله أعلم"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (9 / 124) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت