وهذا تطبيق عملي للحديث السابق من أمير المؤمنين غمر بن الخطاب رضي الله عنه، فعَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، بِالْبَحْرَيْنِ قَالَ: كُنْتُ فِي غِلْمَةٍ بِالْمَدِينَةِ تَلْتَقِطُ الْبَلَحَ فَأَبْصَرْنَا عُمَرَ وَسَعَى الْغِلْمَانُ وَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مَا أَلْقَتِ الرِّيحُ قَالَ:"أَرِنِي أَنْظُرْ"فَلَمَّا أَرَيْتُهُ قَالَ:"انْطَلِقْ"قَالَ: قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانَ إِنَّكَ لَوْ تَوَارَيْتَ انْتَزَعُوا مَا مَعِي قَالَ: فَمَشَى مَعِي حَتَّى بَلَغْتُ مَأْمَنِي" [1] "
وعَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: إِنِّي لَغُلَامٌ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَا مَعَ أُغَيْلِمَةٍ نَلْتَقِطُ الْبَلَحَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْخَلَالُ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَشَدَّ عَلَيْنَا، وَفَرَّ الْغِلْمَانُ، وَبَقِيَتُ أَنَا، فَقُلْتُ:"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ مِمَّا أَلْقَتِ الرِّيحُ، فَقَالَ: أَرِنِي، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ . فَأَرَيْتُهُ، قَالَ: صَدَقْتَ . قُلْتُ: تَرَى هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ ؟ لَوِ انْطَلَقْتُ أَخَذُوا مَا مَعِي، فَمَشَى مَعِي حَتَّى بَلَّغَنِي أُمِّي" [2]
وعَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ الْأُسَيِّدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ - وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ - قَالَ:"كُنَّا أُغَيْلِمَةً بِالْمَدِينَةِ فِي أُصُولِ النَّخْلِ نَلْتَقِطُ الْبَلَحَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْخَلَالُ، فَخَرَج إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَثَبَتُّ مَكَانِي، فَلَمَّا غَشِيَنِي قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هَذَا مَا أَلْقَتِ الرِّيحُ قَالَ:"أَرِنِي أَنْظُرْ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ"، فَنَظَر فِي حِجْرِي، فَقَالَ:"صَدَقْتَ"فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَى هَؤُلَاءِ الْآنَ، وَاللَّهِ لَئِنِ انْطَلَقْتُ لَأَغَارُوا عَلَيَّ، فَانْتَزَعُوا مَا مَعِي، قَالَ: فَمَشَى حَتَّى بَلَّغَنِي مَأْمَنِي" [3]
فهاهنا نرى اهتمام خليفة المسلمين بالأطفال، وتحريه معهم، وحرصه على معرفة الحقيقة، واستجوابه للطفل بلين وحكمة، ونرى فقه الغلام، مما دل على أن الآباء بلَّغوا أبناءهم حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جواز التقاط البلح الساقط من الشجر على الأرض، ثم جرأة الطفل في طلب المعونة من أمير المؤمنين للوصول إلى بيته بأمان، حتى يتخلص من إيذاء رفقائه وأصحابه .
(1) - النَّفَقَةُ عَلَى الْعِيَالِ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (245 ) صحيح
(2) - تَهْذِيبُ الْآثَارِ لِلطَّبَرِيِّ (1652 ) صحيح
(3) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (8434 ) صحيح لغيره