فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 964

وخشية من سخطه وأليم عقابه ـ فإن الله سيقبلك، ولن يخذلك، فسييسرك لليسرى، وسيجنبك العسرى، وسيسهِّل عليك طرقَ الخيرِ كلَّها.

4-امتلاء القلب من محبة الله ـ عزّ وجلّ ـ: فهذا تابع للإخلاص، وهو من أعظم ما يقي من الفساد والانحراف؛ فمِنَ المتقرر أن في القلب فقرًاذاتيًَّا، واضطرارًا، وجوعة، وشعثًا، وتفرُّقًا.

ولا يغني القلب، ولا يكفي ضرورته، ولا يشبع جوعته، ولا يلم شعثه وتفرقه ـ إلا محبة الله، وإخلاص العبادة له.

ومن هنا يحصل له الأنس والسرور، ويتسلى عن كل محبوب تتعلق به النفس.

فإذا قلَّت تلك المحبة في القلب أصاب الإنسان ما أصابه من الهمّ والغمّ بقدر نقص تلك المحبة.

أما إذا خلا القلب من محبة الله ـ عزّ وجلّ ـ فلا تسل عن شقائه وعذابه، فستتسلط عليه سائر المحبوبات، فتفرقه، وتشتته، وتَذْهَبُ به كل مَذْهَب.

فما أحرى بمن وقع في شَرَك التدخين أن يملأ قلبه من محبة الله، وأن يفرغه من محبة ما سواه، فحينئذٍ سيجد الفرح، والأنس، والسرور، وسيسلو عن كل محبة تضعف القلب، أو تصرفه عن اعتداله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"فالقلب لا يَصْلُح، ولا يُفْلِح، ولا يتلذذ، ولا يُسَرُّ، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن ـ إلا بعبادة ربه، وحبه، والإنابة إليه."

ولو حصل له كلُّ ما يتلذذ به من المخلوقات لم يطمئن، ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتيٌّ إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومطلوبه.

وبذلك يحصل له الفرح، والسرور، واللذة، والنعمة، والسكون، والطمأنينة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت