فهرس الكتاب
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَكْفُلُ (١) الْأَيْتَامَ، وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَيَفْعَلُ كَذَا، فَأَيْنَ مُدْخَلُهُ؟ قَالَ: "هَلَكَ أَبُوكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمُدْخَلُهُ (٢) النَّارُ"، قَالَ: فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: فَأَيْنَ مُدْخَلُ أَبِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنِّارِ" فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَغَبًا (٣) ، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.
° [٢٠٧٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ (٤) كَانَ اسْمُهُ زَاهِرَ بْنَ حَرَامٍ أَوْ حِزَامٍ (٥) ، وَكَانَ يُهْدِي لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْهَدِيَّةَ * مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ (٦) رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ زَاهِرًا بَادِينَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ"، قَالَ: وَكَانَ يُحِبُّهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (٧) ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا (٨) ، فَأَتَاهُ
(١) الكفل: الرعاية، والالتزام بالشيء. (انظر: اللسان، مادة: كفل) .
(٢) في (س) : "مدخله في"، والمثبت من (ف) .
(٣) في (س) : "لهبًا" وهو تصحيف، والمثبت من (ف) ، واللغوب: التعب والإعياء. لغَب يَلْغُب، بالضم، لغويا ولغبا، ولغِب - بالكسر - لغة ضعيفة: أعيا أشد الإعياء، وألغبته أنا، أي: أنصبته. ينظر: "اللسان" (١/ ٧٤٢، لغب) .
° [٢٠٧٤٦] [الإتحاف: حب حم ٧٣١] .
(٤) البادية: الصحراء والبرية. (انظر: مجمع البحار، مادة: بدا) .
(٥) قوله: "زاهر بن حرام أو حزام" وقع في (ف) ، (س) : "زاهر أو حرام بن حجال" وهو تحريف، فالحديث قد أخرجه البزار في "مسنده" (٦٩٢٢) عن الحسين بن مهدي، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٥١٨) عن ابن زنجويه، والبيهقي في "الكبرى" (٢١٢١٤) من طريق أحمد بن منصور، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، به كما أثبتناه، وينظر: "الإصابة" لابن حجر (٤/ ٦، ٧) ، والله أعلم.
* [ف/ ١٠٧ أ] .
(٦) في (س) : "فجهزه"، والمثبت من (ف) .
(٧) قوله: "إذا أراد أن يخرج فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه قال وكان يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم -" ليس في (س) ، وأثبتناه من (ف) .
(٨) تصحف في (ف) ، (س) إلى: "ذميما"، والمثبت من المصادر السابقة.
الدميم: قبيح المنظر كريه الصورة. (انظر: المرقاة) (٨/ ٦٢٣) .