يَقُولُونَ لَهُ: اخْرُجْ، فَقَالَ: ألَيْسَ إِنَّمَا صَنَعْتُمْ طَعَامَكُمْ هَذَا ليَأْكُلَهُ الناسُ؟ قَالُوا: بَلَى، وَلَكِن مِثْلَكَ لَا يَأْكُلُه، إِنَّمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْمَلِكِ الْأَبْرَارُ"، قَالَ: "فَخَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَيْهِ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ فَمَرَّ بِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلْ، فَاشْتَدُّوا إِلَيْهِ"، أَوْ قَالَ: "ابْتَدَرُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَ مَعَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِنْ (١) لَمْ تَأْتِ مَعَنَا ضَرَبَنَا الْمَلِكُ إِنْ أُخْبِرَ أَنَّكَ مَرَرْتَ هَاهُنَا"، قَالَ: "فَجَعَلَ يَغْمِسُ ثِيَابَهُ فِي الطَّعَامِ، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ".
• [٢٢٠٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَا: كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ شَيء (١) ، فَقَالَ سَعْدٌ وَهُمْ فِي مَجْلِسٍ: انْتَسِبْ يَا فُلَان، فَانْتَسَبَ، ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ، ثُمَّ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، قَالَ: مَا أَعْرِفُ لِي أَنا فِي الْإِسْلَامِ، وَلكنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ وَلَقِيَهُ: انْتَسِبْ يَا سَعْد، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ (٢) اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَكَأَنَّهُ عَرَفَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى انْتَسَبَ، ثُمَّ (٣) قالَ لِلْآخَرِ، حَتَّى بَلَغَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: انْتَسِبْ يَا سَلْمَان، فَقَالَ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ، فَأَنَا سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، قَالَ (٤) عُمَرُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الْإِسْلَامِ أَخُو سَلْمَانَ فِي الْإِسْلَامِ، أَمَا وَاللَّهِ (٥) لَوْلَا لَعَاقَبْتُكَ (٦) عُقُوبَةً يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ، أَمَا عَلِمْتَ - أَوْ: مَا سَمِعْتَ - أَن رَجُلًا
(١) سقط من (س) ، والمثبت من (ف) .
* [س/ ٣٧٩] .
(٢) تصحف في (ف) ، (س) : "أشهدك"، والمثبت من "شعب الإيمان" (٥١٣١) من طريق الدبري، عن المصنف، به.
(٣) ليس في (ف) ، (س) ، وأثبتناه من المصدر السابق.
(٤) في (س) : "فقال"، والمثبت من (ف) .
(٥) قوله: "أما والله" ليس في (س) ، ومكانه بياض بمقدار كلمتين، والمثبت من (ف) .
(٦) قوله: "لولا لعاقبتك" كذا في (ف) ، (س) ، وكذا هو عند البيهقي في "الشعب" (٥١٣١) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٤٢٥) كلاهما من طريق الدبري، عن المصنف، به، وفي "سير =