(1) - (5/ 29 - 32) (الحج/5) ، وانظر أيضًا المواضع التالية: (1/ 48) (البقرة/30) ، (5/ 782) (المؤمنون/12: 14) ، (7/ 183) (الشورى/17) ، (7/ 251) (الزخرف/33:35) ، (7/ 661) (الذاريات / 1:6) ، (7/ 699 - 700) (النجم / 1: 4) ، (7/ 714) (النجم/53) ، (7/ 730) (القمر/54) .
ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [23 - 06 - 2006, 11:41 ص] ـ
الحلقة الرابعة:
4 -يضاف الشيء إلى نفسه، مع اختلاف لفظ المضاف، والمضاف إليه -؛ لأن تغاير اللفظين ربما نزل منزلة التغاير المعنوي -.
[قوله تعالى: {وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} الظاهر في معناه: أن الفرقان هو الكتاب الذي أوتيه موسى، وإنما عطف على نفسه؛ تنزيلًا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات؛ لأن ذلك الكتاب الذي هو التوراة موصوف بأمرين:
أحدهما: أنه مكتوب كتبه اللَّه لنبيه موسى عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام.
والثاني: أنه فرقان أي فارق بين الحق والباطل، فعطف الفرقان على الكتاب، مع أنه هو نفسه نظرًا لتغاير الصفتين، كقول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
بل ربما عطفت العرب الشىء على نفسه مع اختلاف اللفظ فقط، فاكتفوا بالمغايرة في اللفظ. كقول الشاعر:
إني لأعظم في صدر الكميِّ على ما كان فيّ من التجدير والقصر
القصر: هو التجدير بعينه. وقول الآخر:
وقددت الأديم لراهشيه وألفى قولها كذبًا ومينًا
والمين: هو الكذب بعينه. وقول الآخر:
ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأْي والبعد
والبعد: هو النأي بعينه. وقول عنترة في معلّقته:
حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
والإقفار: هو الإقواء بعينه.] (1)
(1) - (1/ 66) (البقرة/53) .
وقال أيضًا: [قوله: {فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} … الوجه الثاني من التفسير أن الآية الكريمة ليس فيها مضاف محذوف، وأن المراد بالآيتين نفس الليل والنهار، لا الشمس والقمر.
وعلى هذا القول فإضافة الآية إلى الليل والنهار من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ، تنزيلًا لاختلاف اللفظ منزلة الاختلاف في المعنى. وإضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظ كثيرة في القرآن وفي كلام العرب. فمنه في القرآن قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ} ، ورمضان هو نفس الشهر بعينه على التحقيق، وقوله: {وَلَدَارُ الاٌّخِرَةِ} ، والدار هي الآخرة بعينها. بدليل قوله في موضع آخر: {وَلَلدَّارُ الاٌّخِرَةُ} بالتعريف، والآخرة نعت للدار. وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} والحبل هو الوريد، وقوله: {وَمَكْرَ السَّيِّىءِ} ، والمكر هو السيء بدليل قوله {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} .
ومن أمثلته في كلام العرب قول امرىء القيس:
كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل
لأن المقاناة هي البكر بعينها، وقول عنترة في معلقته:
ومشك سابغة هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم لأن مراده بالمشك: السابغة بعينها. بدليل قوله: هتكت فروجها. لأن الضمير عائد إلى السابغة التي عبر عنها بالمشك.
وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة فاطر. وبينا أن الذي يظهر لنا: أن إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف لفظ المضاف والمضاف إليه أسلوب من أساليب اللغة العربية. لأن تغاير اللفظين ربما نزل منزلة التغاير المعنوي. لكثرة الإضافة المذكورة في القرآن وفي كلام العرب. وجزم بذلك ابن جرير في بعض مواضعه في القرآن. وعليه فلا حاجة إلى التأويل المشار إليه بقوله في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأول موهمًا إذا ورد
ومما يدل على ضعف التأويل المذكور قوله:
وإن يكونا مفردين فأضف حتما وإلا أتبع الذي ردف
لأن إيجاب إضافة العلم إلى اللقب مع اتحادهما في المعنى إن كانا مفردين المستلزم للتأويل،
(يُتْبَعُ)