ومنع الإتباع الذي لا يحتاج إلى تأويل دليل على أن ذلك من أساليب اللغة العربية، ولو لم يكن من أساليبها لوجب تقديم ما لا يحتاج إلى تأويل على المحتاج إلى تأويل كما ترى. وعلى هذا الوجه من التفسير فالمعنى: فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. أي جعلنا الليل مَمْحُو الضوء مطموسه، مظلمًا لا تستبان فيه الأشياء كما لا يستبان ما في اللوح الممحو. وجعلنا النهار مبصرًا. أي تبصر فيه الأشياء وتستبان.] (1) .
5 -حذف جواب"لو"مع دلالة المقام عليه.
[حذف جواب {لَوْ} مع دلالة المقام عليه واقع في القرءان، وفي كلام العرب فمنه في القرءان. قوله تعالى: {كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} ، أي: لو تعلمون علم اليقين لما {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} . وقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْءانًا
(1) - (3/ 421) (بني إسرائيل/11) ، وانظر أيضًا: (3/ 241) (النحل/30) ، (7/ 812) (الحديد/16) ، (7/ 798) (الواقعة/95 - 96) .
سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أي: لكان هذا القرءان أو لكفرتم بالرحمن. ومنه في كلام العرب قول الشاعر:
فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
أي لو شيء أتانا رسوله سواك لدفعناه.] (1) .
6 -كل ما علا على وجه الماء ولم يرسب فيه يسمى طافيًا.
[كل ما علا على وجه الماء ولم يرسب فيه تسميه العرب طافيًا. ومن ذلك قول عبد اللَّه بن رواحة رضي اللَّه عنه:
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين
(1) - (1/ 70) (البقرة/96) .
ويحكى في نوادر المجانين أن مجنونًا مرّ به جماعة من بني راسب، وجماعة من بني طفاوة يختصمون في غلام، فقال لهم المجنون: القوا الغلام في البحر فإن رسب فيه فهو من بني راسب، وإن طفا على وجهه فهو من بني طفاوة.] (1) .
7 -يسمى ضوء الصبح خيطًا، وظلام الليل المختلط به خيطًا.
[العرب تسمى ضوء الصبح خيطًا، وظلام الليل المختلط به خيطًا، ومنه قول أبي دواد الإيادي:
فلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا
وقول الآخر:
(1) - (1/ 84) (البقرة / 173) .
الخيط الابيض ضوء الصبح منفلق والخيط الاسود جنح الليل مكتوم] (1) .
8 -الأمن إذا أطلق انصرف إلى الأمن من الخوف.
[الأمن إذا أطلق في لغة العرب انصرف إلى الأمن من الخوف لا إلى الشفاء من المرض، ونحو ذلك] (2) .
9 -ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل.
[ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «من حمر النعم» (3)
(1) - (1/ 105) (البقرة/187) .
(2) - (1/ 106) (البقرة/196) .
(3) - جزء من حديث أخرجه البخاري (3/ 1077) (2783) ، ومسلم (4/ 1872) (1406) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه: (فو الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم) .
يعني: الإبل. وقول حسان رضي اللَّه عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس خلال مروجها نعم وشاء
أي: إبل وشاء.] (1) .
10 -إطلاق الخوف بمعنى العلم.
[ومن إطلاق الخوف بمعنى العلم. قول أبي محجن الثقفي:
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي في الممات عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
فقوله أخاف: يعني أعلم.] (2)
(1) - (1/ 243) (آل عمران/14) .
(2) - (1/ 269 - 270) (النساء/3) .
ـ [أبو المنذر المنياوي] ــــــــ [23 - 06 - 2006, 11:44 ص] ـ
الحلقة الخامسة:
11 -إسلام الوجه يطلق، ويراد به الإذعان والانقياد التامّ.
[العرب تطلق إسلام الوجه، وتريد به الإذعان والانقياد التامّ، ومنه قول زيد بن نفيل العدويّ:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبًا زلالا
(يُتْبَعُ)