وأما كتاب تحبير التيسير فقد نشر بحلب عام 1972م، وقد أثبت على غلافه أنه
بتحقيق الشيخين: عبد الفتاح القاضي، ومحمد الصادق قمحاوي، ومع ذلك فهي طبعة مليئة بالأخطاء والتصحيفات، وصوّرت هذه الطبعة من قبل دور نشر أخرى كما هي دون زيادة أو تغيير.
من أجل ذلك رأى الباحث الجاد والأخ العزيز: أحمد محمد مفلح القضاة، أن يتصدى لتحقيق هذا الكتاب وإعادة إخراجه باعتناء تام ودراسة شاملة، فتوجه إلى جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان، حيث وجد من يحمل معه همّ هذا العمل الجليل، ويعينه على إتمامه، ويشد من أزره، فتم تسجيل الموضوع لمرحلة الدكتوراة، وتولى مدير الجامعة آنذاك الأستاذ الدكتور: أحمد علي الإمام، الإشراف على هذه الرسالة المتميزة، وبعد ثلاث سنوات من الجهد المتواصل، والعمل الدءوب، نوقشت الرسالة وأجيزت، وحصل بها المحقق على درجة الدكتوراة في التفسير وعلوم القرآن، عام 1995م.
ولقد عرفت الأخ الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة أيام دراستنا معا في كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مجتهدا في طلب العلم، حريصا على اغتنام وقته في الطاعة والمدارسة ثم عرفته باحثا جادا حين أتيحت لي فرصة مناقشته في رسالة الماجستير التي كانت تحقيق ودراسة كتاب: مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد المروية عن الثقات لابن القاصح، بإشراف أستاذنا الدكتور فضل حسن عباس، وعرفته بعدها زميل عمل في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، مخلصا في عمله، متفانيا في إفادة طلبته، دائم الحضور والتحضير، وبقي على هذا العهد بعد انتقاله للتدريس في كلية الشريعة بجامعة الزرقاء الأهلية فهو في كل مواقعه موصول العطاء عالي الهمة، لا يتردد عن أي عمل فيه خدمة لكتاب الله تعالى، سواء كان ذلك بمنصب إداري، كموقعه الحالي نائب رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم، وعضو مجلس إدارتها، أو منصب علمي كعضوية لجنة مراجعة المصاحف في وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، وعضوية اللجنة العلمية لمراجعة وتدقيق المصحف الهاشمي، ورئاسة لجنة التلاوة المركزية في جمعية المحافظة على القرآن الكريم، أو كتابة بحث أو مقالة، أو تأليف كتاب أو تحقيق مسألة، أو تدقيق مصحف، أو إقراء متعلم، أو إلقاء محاضرة، إلى غير ذلك من ميادين خدمة كتاب الله تعالى، ومنها هذا الجهد الواضح في تحقيق كتاب تحبير التيسير، بارك الله له في جهده وعمله، ووفقه للمزيد من العمل الصالح وتقبله منه، إنه جواد كريم.