جماعة من علماء مصر والشام وبأسانيد مختلفة متصلة إلى الداني، كما قام بوصل أسانيده من طرق كثيرة إلى كل راو من رواة القراء العشرة متابعا أبا عمرو في ذكر أسانيده إلى رواة القراء السبعة ومكملا بذكر أسانيده إلى رواة كل من أبي جعفر ويعقوب وخلف العاشر. هذه أهم ملامح المنهج الذي اتبعه أبو الخير بن الجزري في هذا الكتاب الذي لم تبرز شخصيته فيه بشكل واضح كما هي العادة في كتبه الأخرى كالنشر والتمهيد وما ذلك إلا لأن طبيعة الكتاب فرضت على مؤلفه أن يكون تابعا ومكملا لا مستقلا ولا مبتكرا.
كتاب تحبير التيسير في القراءات العشر لابن الجزري من الكتب المشهورة في علم القراءات وهو مطبوع ومتداول، صدرت طبعته الأولى سنة 1392هـ 1972م بتحقيق الشيخين عبد الفتاح القاضي ومحمد الصادق قمحاوي رحمهما الله تعالى، ونشرته دار الوعي بحلب، لكن هذه الطبعة لم تخدم بشكل علمي صحيح بل اقتصرت على ضبط النص عن نسخة واحدة من مخطوطاته الكثيرة، وكانت التعليقات في الحاشية موجزة جدا وعند الضرورة فحسب، ولعل الاستعجال بطبع الكتاب كان له أثره في وقوع عدد غير قليل من الأخطاء، منها إسقاط أسماء عدد من الرواة في كثير من الأسانيد ومنها أخطاء في ضبط أسماء رواة آخرين وفي ضبط بعض وجوه القراءات أو عزوها إلى القراء.
ثم قامت دار الكتب العلمية ببيروت بإعادة تصوير الكتاب ونشرة دون إجراء أي تعديل أو إضافة اللهم إلا عبارة وضعت على الغلاف بدلا من اسمي الشيخين السابقين هي عبارة: حققه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، وتاريخ الطبع سنة 1404هـ 1983م. وقد تتبعت النسختين المطبوعتين بغية التماس فرق بينهما فما وجدت فرقا حتى إن الخطأ الذي يرد في الطبعة الأولى، يرد كذلك في الطبعة أو الصورة الثانية.
وللكتاب عدد كبير من النسخ الخطية ورد ذكرها في فهارس المخطوطات، وأجمع ما رأيت من ذلك ما ورد في فهرس المخطوطات الصادر عن مؤسسة آل البيت في الأردن حيث ورد في هذا الفهرس وصف مختصر لأربع وخمسين نسخة خطية من تحبير التيسير ويتضمن الوصف ذكر اسم المكتبة التي توجد فيها كل نسخة ورقم الإيداع وعدد الأوراق
والسنة التي كتبت فيها (1) .