فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 617

المبحث الخامس: علومه ومعارفه

إن الناظر في سيرة ابن الجزري رحمه الله وما تركه من آثار ليعجب من سعة علمه وكثرة اطلاعه ومعرفته، فهو بحق موسوعة علمية حوت كثيرا من العلوم والفنون، شأنه في ذلك شأن كثير من علماء الأمة السابقين الذين نذروا أنفسهم لخدمة كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم.

ففي أول كتاب النشر يورد ابن الجزري قائمة تقرب من ستين كتابا في القراءات ويذكر أنه أخبر بها وقرأها أو سمعها وقرأ القرآن العظيم بمضمن كل كتاب منها على بعض شيوخه، ويذكر أسانيده بهذه الكتب إلى مؤلفيها [1] . وكذلك يذكر أسانيده إلى القراء العشرة ورواتهم وطرقهم [2] . وفي آخر ذلك يقول.

«فهذا ما تيسر من أسانيدنا بالقراءات العشر من الطرق المذكورة التي أشرنا إليها، وجملة ما تحرر عنهم من الطرق بالتقريب نحو ألف طريق وهي أصح ما يوجد اليوم في الدنيا وأعلاه، لم نذكر فيها إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمنا من أئمتنا عدالته وتحقق لقيه لمن أخذ عنه، وصحت معاصرته وهذا التزام لم يقع لغيرنا ممن ألف في هذا العلم.

ومن نظر أسانيد كتب القراءات وأحاط بتراجم الرواة علما عرف قدر ما سبرنا ونقّحنا واعتبرنا وصحّحنا، وهذا علم أهمل وباب أغلق» [3] .

وهو أيضا يهتم بالأسانيد اهتماما كبيرا ويسعى لتحصيل العلوّ فيها ويعد ذلك قربة لرب العالمين.

(1) ر: النشر في القراءات العشر 1/ 9858.

(2) ر: النشر 1/ 19299.

(3) ر: النشر 1/ 193192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت