وذكر ابن حجر العسقلاني أن ابن الجزري حدث بكثير من كتب السنة، فمن ذلك مسند الشافعي ومسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي، وقال: وقد أجاز لي ولولدي وكتب في الاستدعاء ما نصّه ونقلته من خطه [1] .
إني أجزت لهم رواية كلّ ما ... أرويه من سنن الحديث ومسند
وكذا الصحاح الخمس ثم معاجم ... والمشيخات وكل جزء مفرد
وجميع نظم لي ونثر والذي ... ألفت كالنشر الزكيّ ومنجد
فالله يحفظهم ويبسط في حيا ... ة الحافظ الحبر المحقق أحمد
وأنا المقصر في الورى العبد الفقير ... محمد بن محمد بن محمد
ومن العلوم التي تلقاها ابن الجزري في أيام الطلب علم الفقه فقد أخذه عن الأسنوي والبلقيني والبهاء أبي البقاء السبكي وتلقى الأصول والمعاني والبيان عن الضياء القرمي [2] .
ولكنه لم يصل في علم الفقه إلى الدرجة التي بلغها في غيره قال ابن حجر «وليس له في الفقه يد بل فنه الذي مهر فيه القراءات وله عمل في الحديث ونظم وسط» [3] . وقال السيوطي: (ولم يكن له في الفقه معرفة» [4] .
قال الباحث: ليس المقصود أنه لم يكن فقيها بل المقصود أنه لم يشتهر في الفقه اشتهاره في غيره وإلا فقد أذن له بالإفتاء عدد من شيوخه وذلك في أيام شبابه، كالحافظ ابن كثير الذي أذن له سنة 774هـ والشيخ ضياء الدين القرمي الذي أذن له سنة 778هـ والبلقيني الذي أذن له سنة 785هـ [5] .
(1) ر: المجمع المؤسس / 424والضوء اللامع 9/ 257.
(2) ر: الضوء اللامع 9/ 256.
(3) ر: المجمع المؤسس / 425والضوء اللامع 9/ 257.
(4) ر: فهرس الفهارس 1/ 304.
(5) ر: غاية النهاية 2/ 248والضوء اللامع 9/ 256والشقائق النعمانية 1/ 99.