الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف» [1] .
ومن هنا يمكن القول إن تلقي العلماء للقراءات الزائدة عن السبع وتأليفهم فيها كان المقصود منه أمران هما:
1 -إزالة ما توهمه كثيرون من أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة.
2 -بيان أن هناك قراءات أخرى غير السبع مقبولة وصحيحة.
يمكن إيجاز أهمية تحقيق هذا الكتاب في النقاط الآتية:
أولا: يعدّ كتاب «التحبير» من الكتب المشهورة في علم القراءات لأسباب كثيرة منها أنه موجز مشتمل على زبدة القول في أصول وفرش القراءات العشر المشهورة ورواياتها العشرين، ومنها أن مؤلفه ابن الجزري رحمه الله قد اتفق العلماء على جلالة قدره وعلوّ كعبه في هذا العلم بشكل خاص وأنه خاتمة المحققين وعمدة أهل الإتقان.
ثانيا: يعدّ هذا الكتاب عمدة للمشتغلين بعلم القراءات فهو جامع لما في التيسير، ويضيف عليه القراءات الثلاث المكملة للعشر. والكتاب معروف متداول وقد طبع سنة 1392هـ 1972م بتحقيق الشيخين عبد الفتاح القاضي ومحمد الصادق قمحاوي رحمهما الله تعالى ونشرته دار الوعي بحلب، لكنّ هذه الطبعة لم تخدم بشكل علمي صحيح بل اقتصرت على ضبط النص عن نسخة واحدة من مخطوطاته الكثيرة، وكانت التعليقات في الحاشية موجزة جدا وعند الضرورة فحسب. ويبدو أنّ الاستعجال بطبع الكتاب كان له أثره في وقوع أخطاء طباعية كثيرة منها إسقاط أسماء عدد من الرواة في
(1) ر: النشر 1/ 9.