ولقد عرفت الأخ الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة أيام دراستنا معا في كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مجتهدا في طلب العلم، حريصا على اغتنام وقته في الطاعة والمدارسة ثم عرفته باحثا جادا حين أتيحت لي فرصة مناقشته في رسالة الماجستير التي كانت تحقيق ودراسة كتاب: مصطلح الإشارات في القراءات الزوائد المروية عن الثقات لابن القاصح، بإشراف أستاذنا الدكتور فضل حسن عباس، وعرفته بعدها زميل عمل في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، مخلصا في عمله، متفانيا في إفادة طلبته، دائم الحضور والتحضير، وبقي على هذا العهد بعد انتقاله للتدريس في كلية الشريعة بجامعة الزرقاء الأهلية فهو في كل مواقعه موصول العطاء عالي الهمة، لا يتردد عن أي عمل فيه خدمة لكتاب الله تعالى، سواء كان ذلك بمنصب إداري، كموقعه الحالي نائب رئيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم، وعضو مجلس إدارتها، أو منصب علمي كعضوية لجنة مراجعة المصاحف في وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، وعضوية اللجنة العلمية لمراجعة وتدقيق المصحف الهاشمي، ورئاسة لجنة التلاوة المركزية في جمعية المحافظة على القرآن الكريم، أو كتابة بحث أو مقالة، أو تأليف كتاب أو تحقيق مسألة، أو تدقيق مصحف، أو إقراء متعلم، أو إلقاء محاضرة، إلى غير ذلك من ميادين خدمة كتاب الله تعالى، ومنها هذا الجهد الواضح في تحقيق كتاب تحبير التيسير، بارك الله له في جهده وعمله، ووفقه للمزيد من العمل الصالح وتقبله منه، إنه جواد كريم.
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين، ويسره للذكر فقال سبحانه: { (ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مّدّكر) القمر / 17، وأذن للتالين أن يتلوه ويرتلوه على سبعة أحرف، تخفيفا عليهم وتهوينا، والصلاة والسلام على النبي الأمين، الموصوف في محكم الكتاب بأنه} {بالمومنين رءوف رّحيم التوبة / 128، ومن رأفته ورحمته أن سأل ربه التخفيف على الأمة والسماح لها بأن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، فعن أبي بن كعب «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان عند أضاة بني غفار قال فأتاه جبريل عليه السّلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا» } [1] .
وبعد: فإن علم القراءات القرآنية من أشرف العلوم وأجلها لشدة تعلقه بكتاب الله تعالى وهو آية دالة على تمام حفظ الله تعالى لكتابه مصداقا لوعده الحق:
إنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحفظون الحجر / 9فقد هيأ الله سبحانه جيلا فريدا من الصحابة الكرام تلقوا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذا القرآن بألفاظه وحركاته وسكناته ووجوه قراءته وترتيله، وعنهم أخذ التابعون سماعا وعرضا وهكذا حتى وصل إلينا متواترا، وسيظل محفوظا بحفظ الله سبحانه إلى يوم الدين.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 104103رقم الحديث (821) .