ويبدو أن هذا الوالد قد نال حظا من التعليم وقراءة القرآن، يدل على ذلك قول أبي الخير في ترجمة شيخه السّروجي: الحسن بن عبد الله السّروجي الدمشقي شيخي وشيخ والدي رحمه الله، ولد قبل السبعمائة وتلا على الرقي، ولقن والدي القرآن [1] .
وكان لأبي الخير عدد من الأبناء والبنات، ذكر في ثنايا كتابه غاية النهاية منهم خمسة أبناء وثلاث بنات وترجم لبعضهم.
ففي آخر كتابه المذكور يقول: وانتهت مقابلته في يوم الثلاثاء رابع عشري ذي الحجة من السنة المذكورة (أي سنة 804هـ) وسمع أكثره من لفظي ابني أبو الخير محمد حسبما هو معين بخطي في هوامشه، وسمع كثيرا منه ابني أبو بكر أحمد، ويسيرا أبو الفتح محمد، وسمع آخرون معين أكثرهم بخطي، وأجزت لأولادي الموجودين يومئذ وهم أبو الفتح محمد، وأبو بكر أحمد وأبو الخير وأبو البقاء إسماعيل وأبو الفضل إسحاق وفاطمة وعائشة روايته عني وجميع ما تجوز روايته، وكذلك أجزت لفاطمة وزينب بنتي ابني أبي الفتح المذكور ولفاطمة بنت أبي بكر أحمد المذكور أيضا وكذلك لجميع أهل عصري من المسلمين، وكتبه محمد بن الجزري مؤلفه غفر الله تعالى له ولوالديه ولمشايخه ولكل المسلمين أجمعين [2] .
وقد نال أبناؤه وبناته حظا وافرا من التعليم، إذ كان حريصا على تعليمهم، فرحل بهم مرات، ليقرءوا القراءات، وهذه بعض النصوص من ترجمته لهم في غاية النهاية وهي تشير إلى طرف من ذلك.
* قال: أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري أبو بكر ابني. ولد ليلة الجمعة 17رمضان سنة (778هـ) بدمشق فأدرك الصلاح محمد بن أحمد بن أبي عمر آخر أصحاب ابن البخاري وأجازه وكذلك أجازه المشايخ المسندون إذ ذاك كابن قاضي شهبة وابن عوض والتاج بن محبوب وأبي السلار والحافظ ابن المحب وحضر
(1) ر: غاية النهاية 1/ 219.
(2) ر: غاية النهاية 2/ 409.