وظل اهتمام ابن الجزري بهذين الكتابين في ازدياد، ومن مظاهر هذا الاهتمام أنه نظم متن الدرة المضية في القراءات الثلاث بعد السبع على روي الشاطبية وبحرها واستخدم رموزها تسهيلا على طلبة العلم. فمن حفظ الشاطبية والدرة فقد عرف جميع أوجه الخلاف الواردة بين القراء العشرة أصولا وفرشا. ثم رأى أن يصنع بالتيسير ما صنع بالشاطبية فجاء كتابه (تحبير التيسير) مضيفا القراءات الثلاث إلى القراءات السبع ليكون من قرأ بمضمنه عارفا بأصول وفرش القراءات العشر.
والفرق بين العملين هو:
أن كتاب تحبير التيسير (نثر) واضح العبارة سهل المأخذ لا يحتاج قارئه إلى شرح.
وأما الشاطبية والدرة فهما (نظم) يحتاج إلى شرح ومعرفة الرموز ومقاصد الناظمين.
وفرق آخر هو أن في الشاطبية زيادات عرفت عند القراء باسم (زيادات القصيد) [1]
وهي وجوه من القراءات لم ترد في التيسير لكن قرأ بها الشاطبي على شيوخه وأدخلها في منظومته.
مما سبق يتبين ان كتاب (تحبير التيسير) على قدر كبير من الأهمية، فهو من المصادر الرئيسة في علم القراءات، وعمدة المشتغلين بها.
(1) ر: مختصر بلوغ الأمنية / علي محمد الضّباع ص 71. مطبوع بذيل سراج القارئ المبتدئ.