كان بين أظهرنا النبي [1] صلى الله عليه وسلم، وإذ يترل الوحي، وإذ ينبؤنا [2] الله من أخباركم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، وانقطع الوحي، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، / من أظهر إلينا منكم خيرا ظننا به خيرا، وأحببناه، ومن [15/ ب] أظهر منكم شرّا ظننا به شرّا وبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين الله تعالى. ألا إنه قد أتى عليّ [3] زمان، فأنا أحسب أنه من قرأ القرآن يريد به الله وما عنده، وقد خيّل إلى أن أناسا قد قرؤوا [4] القرآن [5] يريدون به ما عند الناس، فأريدوا الله بقرآنكم، وأريدوا الله بأعمالكم. ألا وإني لأبعث عليكم عمالا لا [6] ليضربوا أبشاركم [7] ، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكني أبعثهم إليكم ليعلّموكم دينكم وسنّتكم، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فو الذي نفسي بيده لأقصنه منه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه! ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجبروهم فتقصوهم، ولا تترلوهم الغياض [8]
(1) في ب: كان بين ظهرنا رسول الله.
(2) التصويب من: أ، ب، ج، وفي الأصل: ينبأنا.
(3) في الأصل: علينا، وما أثبته من: أ، ب، ج.
(4) في ب، ج: قرءوه.
(5) (القرآن) سقطت من: أ.
(6) في أ، ب، ج: والله ما أبعث عليكم عمالي.
(7) أبشاركم: جمع بشرة، وهي أعلى جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي اللحم. انظر: الزبيدي: تاج العروس 3/ 4 (بشر) .
(8) الغياض: جمع غيضة، وهي الشجر الملتف، لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم