حركة ابن غانية، ووقعة الحامّة سنة 583هـ [1] :
ثم شهدت بلاد الجريد نزاعا آخر في عهد الملك الموحدي يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن (580هـ 595هـ) تمثل في خروج علي بن إسحاق بن محمد بن غانية عليه بجزيرة ميورقة [2] بالأندلس، ثم خرج بأسطوله إلى العدوة [3] ونزل بساحل بجاية، فاستولى عليها سنة 582هـ، ثم خرج منها بعد أن أسس أموره فيها، وسار حتى نزل قلعة بني حمّاد، فملكها، وملك جميع تلك النواحي، فانتهى ذلك إلى أمير الموحدين يعقوب، فخرج بجيشه قاصدا مدينة بجاية، فلما سمع علي بقدومه خرج له عنها، وقصد بلاد الجريد، فاستعاد يعقوب بجاية وسار إلى تونس [4] .
أما علي بن إسحاق فقد وصل إلى بلاد الجريد هو وأخوه يحيى [5]
«فترلا على مدينة توزر، وحاصراها مدّة، وقطعا غابتها، ولولا المخامرة من أهلها لما تمكنا منها، ولما افتتحاها سالما أهلها الذين باطنوهما على فتحها واستصفيا أموال الآخرين، ثم ألزماهم بعد ذلك أموالا أخرى
(1) ذكر ابن خلدون: العبر 6/ 396، والزركشي: أخبار الدولتين ص 16أنها كانت في شهر شعبان من هذه السنة.
(2) ميورقة: جزيرة في شرق الأندلس. ياقوت: معجم البلدان 5/ 246.
(3) العدوة: هي المغرب الأقصى.
(4) المراكشي: المعجب، ص: 345، 347.
(5) هو يحيى بن إسحاق الصنهاجي الميورقي، خلف أخاه علي بعد موته، وكان فارسا شجاعا، عاش إلى سنة 633هـ. المراكشي: المعجب، ص 349، والذهبي: سير 22/ 369.