فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 661

ثم افترقت دولة صنهاجة بالقيروان على نفسها، فكانت المدن الساحلية تستقل تارة عن العاصمة المهدية، وترجع أخرى رجوعا ظاهريا تحت ضغط القوة، فكان بنو خراسان بتونس، وكان بنو جامع بقابس واستقلت بتررت وطبرية، وغير ذلك من الحصون.

فالتفكك قد عم أطراف الدولة الصنهاجية في هذه الفترة التي عاش فيها المؤلف، وقد رأى أثر هذا التفكك والتمزق في أمته، التي أصبحت فريسة سائغة للعدو الصليي، الذي قد تغلب على صقلية، وأخرج أهلها من الإسلام، وأخذت ثغور إفريقية تسقط في يد العدو الثغر تلو الثغر، حتى هرب الحسن بن علي آخر ملوك صنهاجة من المهدية قاصدا عبد المؤمن بن علي الكومي ملك الموحدين بمراكش.

وهذا الضعف والجبن والركون إلى المذلة الذي حل بالمسلمين بإفريقية إنما كان بسبب ميلهم إلى الدّعة والركون إلى ملاذ العيش، وملاهي الحياة، ففقدوا العزة والمنعة، والمعرفة بفنون الحرب، وهابوا الموت.

خروج علي بن الرّند ببلاد الجريد سنة 575هـ على الموحدين:

لم تكن بلاد الجريد التي عاش فيها ابن الكردبوس بمعزل عن الأحداث السياسية المتلاحقة، التي شهدتها إفريقية في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، حيث تمكن بنو الرند الذين استبدوا بحكم قفصة في أواخر عهد مملكة صنهاجة من إعادة ملكهم إلى هذا الإقليم سنة

574 -هـ، عندما قام بها رجل من بني الرّند (1) يدعى علي بن المعز، ويعرف بالطويل، وتلقب بالناصر لدين النبي. فاضطربت لأجل ذلك أحوال هذا الإقليم، وبلغ خبره إلى يوسف (2) بن عبد المؤمن، فنهض إليه في أول سنة 575هـ من مراكش، فانتهى إلى إفريقية، ونزل على مدينة قفصة، وضيق عليها بالحصار، حتى دخلها وظفر بابن الرّند القائم بها فقتله، وذلك في سنة 576هـ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت