فأخذني إلى داره كعادته قبل هذا كان يقرأ علي القلصادي [1] ، فختمناه قبله نحو يومين، فابتدت كذا سرد الكردبوس تأريخ في خلافة العبابسة، فبقي الخادم يأخذني كل عشية إلى يوم، أي يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى، قرأنا ولاية جعفر المقتدر بالله بن المعتضد بالله وهو الثامن عشر من ملوك بني عباس. فساق فيه ما أجرى الله من عادته بخلع السادس، فعد من النبي صلى الله عليه وسلم. فرأيت أن أبتدي الترتيب من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وملوك بني أمية، لتحصل فائدة ذكر الملوك الأول مجتمعة» [2] ثم وصف القسم الثاني من الكتاب الذي يتناول أخبار ملوك بني العباس إلى الراشد بالله، إلى أن قال: «وبهذا تم الجزء الذي في أيدينا، وختمناه يوم السبت موفي عشرين من جمادى الأولى، وبالله تعالى التوفيق» [3] .
يوجد لكتاب الاكتفاء عشر نسخ مخطوطة في مكتبات مختلفة، وإزاء كثرتها وتعددها عمدت إلى جمع المعلومات حولها مما أمكنني الإطلاع عليه من الفهارس الوصفية لمكتبات العالم، وتبين أن أكثر نسخ (الاكتفاء)
(1) هو علي القلصادي، الرياضي الأندلسي، عاش مدة في تلمسان، وأخذ فيها العلم وانتصب للتدريس بها، وتوفي في باحة سنة 891هـ، أبو القاسم سعد الله: تحقيقه لرحلة ابن حمّادوش ص 106.
(2) ابن حمّادوش: لسان المقال ص 166، 167.
(3) ابن حمّادوش: لسان المقال ص 202.