نفير [1] : فنظرت إلى أبي الدرّداء [2] وهو يبكي، فقلت له: وما يبكيك وهو يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الشرك وأهله؟ فضرب على منكبيّ، وقال: ثكلتك أمّك يا جبير! وما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره! بينما [3] هي أمّة ظاهرة قاهرة، في عزّ وملك، إذ [4] تركوا أمر الله تعالى، فصاروا إلى ما ترى، سلّط الله عليهم السّبي، فأفقرهم بعد الغنى [5] .
(البلدان التي فتحت سنة تسع وعشرين) [6] :
وفي سنة تسع وعشرين كان افتتاح الجرف [7] من أرض العراق.
(1) جبير بن نفير الحضرمي: من كبار التابعين، كان جاهليا أسلم في خلافة أبي بكر، ومات سنة ثمانين. ابن سعد: الطبقات 7/ 440، والذهبي: سير 4/ 76.
(2) هو عويمر بن زيد الأنصاري، مشهور بكنيته، صحابي جليل، أوّل مشاهده أحد، وكان عابدا، مات في أواخر خلافة عثمان. ابن سعد: الطبقات 7/ 391، ابن حجر:
تقريب ص 434.
(3) في ب: بينهما، وفي ج: بينا.
(4) في أ، ب: إذا.
(5) هذا الخبر رواه الطبري: تاريخ 4/ 262، وابن أعثم: الفتوح 1/ 349، وابن حبيش:
الغزوات الضّامنة ص 481.
(6) عنوان جانبي من المحقق.
(7) الجرف: بالضم ثم السكون، ما تجرّفته السيول فأكلته من الأرض، وهو اسم لمواضع منها: موضع بالحيرة كانت به منازل المنذر. انظر ياقوت: معجم البلدان 2/ 128.
ولم أقف على هذا الخبر في المصادر التي تيسّر الرجوع إليها.