فقد أصبحت المناطق الداخلية في عهد الحسن بن علي مقسمة بين عدد من الثوار الأعراب، الذين استغلوا ضعف الدولة في المهدية، فاستقلوا ببعض الأجزاء الداخلية من البلاد، ومن هؤلاء يحيى بن تميم بن المعتز بن الرند صاحب قفصة من بلاد الجريد التي تبعد عن توزر قرابة يوم ونصف.
وقد كان هذا الثائر بطلا مشهورا، فعند ما حرر عبد المؤمن بن علي بلاد إفريقية من الاحتلال الصليي وفتح المهدية سنة 555هـ وفد إليه يحيى ودخل في طاعته، فأكرمه عبد المؤمن ووصله، وأمره بالانتقال إلى بجاية بحاشيته وأهله، فأقام ببجاية برهة من الزمن، ثم عاد ملكهم بعد ذلك إلى قفصة [1] .
وبخروج الحسن بن علي الصنهاجي من المهدية سنة 543هـ إلى مراكش للاستعانة بعبد المؤمن بن علي مؤسس دولة الموحدين، انقرضت الدولة الصنهاجية من إفريقية التي حكمت إفريقية تحت ظل العبيديين بمصر ما يقرب من 181سنة.
استمر استلاء الفرنج على المهدية وغيرها من المدن الأخرى الواقعة في شمال إفريقية وشرقها ما يقرب من ثنتي عشرة سنة. حيث بدأ عبد المؤمن بن علي بتنظيم حملته القوية لطرد النصارى نهائيا من شمال إفريقية
(1) الزركشي: تأريخ الدولتين الموحدية والحفصية ص 12، بتصرف يسير.