سنة 554هـ حين سنحت له الفرصة، إذ ثارت الولايات الإسلامية على الحكم الصليي منتهزة فرصة موت الملك رجار ملك صقلية، وتولية ابنه من بعده الذي لم يكن يتمتع بصفات أبيه من الشجاعة والحزم، فثارت عليه الثغور الإفريقية، ابتداء بجزيرة جربة، ثم مدينة صفاقص، ثم طرابلس وقابس، ولم يبقى بأيدي النصارى سوى مدينة المهدية وسوسة.
فغادر عبد المؤمن مراكش بأمم كثيرة من المغرب فوصل بلدان إفريقية وفتحها البلد تلو الآخر، حتى وصل المهدية في رجب سنة 554هـ، فحاصرها سبعة أشهر تقريبا، ومعه صاحبها الحسن بن علي الصنهاجي، ودخلها في المحرم سنة 555هـ [1] ، واستطاع في مدة قصيرة أن يفتح طرابلس، وقابس وبلاد الجريد [2] ، «وهي، توزر، وقفصة، والحامة [3] ، ونفطة [4] » ، وجاءت وفود هذه البلدان إلى عبد المؤمن مقدمين
(1) وتسمى هذه السنة سنة الأخماس لأنها سنة 555هـ. الزركشي: أخبار الدولتين ص 12، والسلاوي: الاستقصاء 2/ 139.
(2) بلاد الجريد: إقليم يمتد من تخوم بسكرة إلى تخوم جزيرة جربة، ويبعد جزء منه كثيرا عن البحر المتوسط كتوزر وقفصة الواقعتين على مسافة ثلثمائة ميل بالداخل، وهذه البلاد شديدة الحرارة كثيرة الجفاف، لا تنبت فيها الحبوب، وإنما تنتج كمية وافرة من التمر الجيد. ليون الإفريقي: وصف إفريقيا 2/ 142.
(3) الحامة: مدينة عريقة على بعد نحو خمسة عشر ميلا من قابس. ليون الإفريقي:
وصف إفريقيا 2/ 92، وذكرها التجاني (الحمّة) بدون مد، وهي في اللغة العين التي بمائها سخانة، وقال بأنه تعرف بحمة مطماطة تفرقة بينها وبين حمة توزر المعروفة بحمة البهاليل، انظر رحلة التجاني ص 135134.
(4) نفطة: مدينة بإفريقية من أعمال الزاب الكبير، بينها وبين توزر مرحلة. ياقوت:
معجم البلدان 5/ 296.