لم تذكر شيئا عن هذه الأسرة: هل كانت هذه الأسرة من رجال العلم ولهذا نشأ محدّثا ومؤرخا؟ أم أنها اشتغلت بالتجارة أو الزراعة؟ أم أنها كانت أسرة غنية فنقول إنه نشأ في بحبوحة من العيش؟ أو فقيرة فنقول إنه ذاق مرارة العوز منذ طفولته الأولى؟ لا نستطيع في الحقيقة أن نجيب على هذه الأسئلة.
ويبدوا لي أنه لم تكن بمنطقة توزر في القرن السادس مراكز علمية مرموقة تشع على أهل المنطقة، وتوطّن فيهم فكرا دينيا عميقا، بسبب الصراع السياسي والفكري الذي عاصره المؤلف. ولذلك رحل ابن الكردبوس إلى تونس التي أصبحت مقرا لدولة الموحدين ومركزا ثقافيا بارزا نال عنايتهم، بعد أن استحسنوا نقل حكومتهم من المهدية إليها [1] .
وتلقى العلم بها عن محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي، وكان من أصحابه [2] . ثم رحل إلى الإسكندرية عن طريق البحر من تونس في محرم سنة 573هـ، واجتمع على ظهر السفينة بعبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب القرطبي، وروى عنه [3] .
أالإسكندرية وخضوعها للعبيديين:
أصبحت مدينة الإسكندرية تحت حكم العبيديين منذ أن دخلها
(1) انظر حسن عبد الوهاب: خلاصة تأريخ تونس ص 124.
(2) ابن الأبار: التكملة 2/ 682.
(3) ابن الأبار: التكملة 3/ 109.