لم تكن بلاد الجريد التي عاش فيها ابن الكردبوس بمعزل عن الأحداث السياسية المتلاحقة، التي شهدتها إفريقية في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، حيث تمكن بنو الرند الذين استبدوا بحكم قفصة في أواخر عهد مملكة صنهاجة من إعادة ملكهم إلى هذا الإقليم سنة
574 -هـ، عندما قام بها رجل من بني الرّند [1] يدعى علي بن المعز، ويعرف بالطويل، وتلقب بالناصر لدين النبي. فاضطربت لأجل ذلك أحوال هذا الإقليم، وبلغ خبره إلى يوسف [2] بن عبد المؤمن، فنهض إليه في أول سنة 575هـ من مراكش، فانتهى إلى إفريقية، ونزل على مدينة قفصة، وضيق عليها بالحصار، حتى دخلها وظفر بابن الرّند القائم بها فقتله، وذلك في سنة 576هـ [3] .
(1) الرندي: بالضم والسكون نسبة إلى رندة، حصن بالأندلس. السيوطي: لب اللباب ص 119.
(2) هو: يوسف بن عبد المؤمن بن علي الكومي، من ملوك دولة الموحدين بمراكش، تملك بعد أخيه المخلوع محمد سنة 558هـ وتوفي سنة 580هـ. ابن خلكان:
وفيات الأعيان 7/ 138130، والذهبي: سير 21/ 10298، والزركشي: تأريخ الدولتين ص 13، 14.
(3) انظر المراكشي: المعجب ص 325وابن خلدون 6/ 240، والسلاوي: الاستقصا 2/ 152، وذكر الزركشي عند الكلام على ثورة ابن الرند هذا، أن يوسف بن عبد المؤمن خرج إليه من مراكش فوصل إلى بجاية، وسعى عنده بعلي بن المنتصر، فقبض عليه وأخذ ما بيديه، ورحل إلى قفصة، فنازلها ووفدت عليه مشيخة العرب من رياح بالطاعة، فقبلهم، ولم يزل محاصرا لقفصة إلى أن نزل علي بن المعز على حكمه. تأريخ الدولتين ص 14.