فاستأذن الأشعث بن قيس عليا رضي الله عنه في الكتب [1] إلى شرحبيل بن السّمط، فأذن له علي [بن أبي طالب] [2] رضي الله عنه، فأملى عليه: أمّا بعد، فإنّك رجل من أهل اليمن هاجرت إلى الكوفة، ثم انتقلت إلى الشّام، فكنت بها كما أحبّ الله لك حتى إذ قتل عثمان، وبايع النّاس عليا، هيّأ لك معاوية رجالا ليس في أيديهم إلا الظنّ والهوى، فشهدوا أنّ عليا قتل عثمان.
فقبلت [3] الظنّ، وحكمت على الغائب، ولم ترض حتى دعوت أهل الشام إلى غيب أمر [قد أعيا] [4] من شهده، فكنت رأس الخطيئة، ومفتاح الجاهليّة [5] . وأعجب من ذلك مخالفتك المهاجرين والأنصار، ورضاك بمعاوية [6] ، فلم [7] ترض بمن هو خير منك، ولم ترع حقّ من [8] أنت خير منه. لم تدرك العيان [9] ، ولا في يدك يقين الخبر [10] .
(1) الكتب: الخط. الفيروزآبادي: القاموس المحيط ص 165.
(2) الزيادة من: أ، ب، ج.
(3) في ج: فقلبت.
(4) التكملة من: أ، ب.
(5) في ج: الجهالة.
(6) في ب: معاوية.
(7) في الأصل: لم، وما اثبته من: أ، ب، ج.
(8) في أ، ب، ج: ترغب عمن.
(9) التصويب من: أ، ب، ج، وفي الأصل: الأعيان.
(10) ذكره ابن أعثم: الفتوح 1/ 538مختصرا، لكن بدل الأشعث بن قيس، سعيد بن قيس الهمداني أستأذن علي أن يكتب إلى شرحبيل فقال علي: اكتب ما أحببت.