فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 661

في سيرتهم، وشوهوا الصورة النقية الصافية التي هم عليها، فالطعن فيهم طعن في الدين الذي حملوه لنا، وتشويه سيرتهم تشويه للأمانة التي حملوها إلى الذين حملوها عنهم حتى وصلت إلينا.

ومن هنا اهتم العلماء المسلمون بتأريخ أمتنا، ورأوا أنه يلزم صاحب الحديث معرفة سير الصحابة وفضائلهم، وأحوال الناقلين عنهم وأيامهم وأخبارهم حتى يقف على العدول منهم من غير العدول [1] ، وجعلوا هذا العلم علما مستقلا بذاته وصنفوه ضمن العلوم التي تخدم الشريعة الإسلامية، واعتنوا بجوانب منه وصنفوا كتبا في ذلك.

وإيمانا مني بهذا المبدأ رغبت في أن يكون موضوع رسالتي في مرحلة الدكتوراه متناولا لجزء من تأريخ أمتنا الإسلامية، فشرعت في التردد على مكتبات المخطوطات والنظر في كتب الفهارس التي تعنى بذلك، فوقفت على كتاب (الاكتفاء في أخبار الخلفاء) لعبد الملك بن محمد التوزري، المعروف بابن الكردبوس، واطلعت عليه، فقررت حينئذ أن يكون موضوع رسالتي، لما اشتمل عليه من طرح جزء كبير من تأريخ الأمة، ولأنني رأيته وسطا بين الإيجاز والإطناب، ولاشتماله أيضا على مسائل مهمة رأيت الوقوف عندها، وبيان الصحيح من أقوال العلماء فيها، وتقدمت به إلى قسم التأريخ وتمت الموافقة عليه ولله الحمد.

(1) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله ص: 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت