فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 490

أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا كذبت ثم ردوا عليه وقالوا له شرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم لن يقبل قولكم، أما آنفًا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم فلن يقبل قولكم، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وعبد الله بن سلام. )) [1]

وقوله تبارك وتعالى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [سورة الفاتحة 1/ 7] لا شك أنه يعني اليهود بالدرجة الأولى، وإن كان يصدق على كل ضال.

وقد استدل لذلك ابن جرير رحمه الله بالقرآن بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ = 60} [سورة المائدة 5/ 60]

وبالسنة بقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم _: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن المغضوب عليهم اليهود ) ). [2]

وقد تكرر غضب الله على اليهود، وذلك مع كل عصيان يظهرونه، كما قال تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ = 90} [سورة البقرة 2/ 90]

فهناك غضب أول، وهو على جرائمهم الأولى من عبادة العجل، والكفر بعيسى عليه السلام، وارتكاب المعاصي وتضييع التوراة. وهناك غضب ثان على كفرهم وتكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.

(1) مسند الأمام أحمد6/ 25 وابن حبان 16/ 120 والحاكم في المستدرك3/ 470

(2) رواه أحمد في مسنده 4/ 378 والترمذي 2953 وابن حبان 7206 وصححه أحمد شاكر في تخريجه للطبري برقم 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت