فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 490

قضى الله على بني إسرائيل بعدم دخول الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الصحراء وهو ما عرف (بالتيه) وسيأتي الحديث عنه، قال تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [سورة المائدة 5/ 26] وفي نهاية هذه المدة الطويلة، قال تعالى: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزَيِدُ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الأعراف 7/ 161]

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضًا يا محمد من خطإ فعل هؤلاء القوم، وخلافهم على ربهم، وعصيانهم نبيهم موسى عليه السلام، وتبديلهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: {اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وهي قرية بيت المقدس، {وَكُلُوا مِنْهَا} يقول: من ثمارها وحبوبها ونباتها {حَيْثُ شِئْتُمْ} منها يقول: أنى شئتم منها {وَقُولُوا حِطَّةٌ} يقول: وقولوا: هذه الفعلة حطة تحط ذنوبنا {نَغْفِرْ لَكُمْ} يتغمد لكم ربكم ذنوبكم التي سلفت منكم فيعفو لكم عنها فلا يؤاخذكم بها. {سَنَزَيِدُ الْمُحْسِنِينَ} منكم وهم المطيعون لله على ما وعدتكم من غفران الخطايا.

ثم قال: فذكرهم بذلك جل ذكره اختلاف آبائهم، وسوء استقامة أسلافهم لأنبيائهم، مع كثرة معاينتهم من آيات الله جل وعز وعبره ما تثلج بأقلها الصدور، وتطمئن بالتصديق معها النفوس؛ وذلك مع تتابع الحجج عليهم، وسبوغ النعم من الله لديهم. وهم مع ذلك مرة يسألون نبيهم أن يجعل لهم إلهًا غير الله، ومرة يعبدون العجل من دون الله، ومرة يقولون لا نصدقك حتى نرى الله جهرة، وأخرى يقولون له إذا دُعوا إلى القتال: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [سورة المائدة 5/ 24] ومرة يقال لهم: {قُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ} [سورة الأعراف 7/ 161] فيقولون: حنطة في شعيرة ويدخلون الباب من قبل أستاههم، مع غير ذلك من أفعالهم التي آذوا بها نبيهم عليه السلام التي يكثر إحصاؤها. فأعلم ربنا تبارك وتعالى ذكره الذين خاطبهم بهذه الآيات من يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لن يعدوا أن يكونوا في تكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، وتركهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت