فقد ورد في المقصود عدة أقوال: أصحها: أي قبل موت عيسى عليه السلام , ويوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال فتصير الملل كلها واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام وهو قول: قتادة وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم ورجحه الطبري وابن كثير وابن حجر. [1]
يصور القرآن الكريم نظرة كل فريق للآخر، وموقف كل قوم من الآخرين فيقول تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) } [سورة البقرة 2/ 113]
وسبب نزول الآية: حين قدم أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم فأتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت كل فرقة منهم للأخرى لستم على شيء، فنزلت الآية.
قال الرازي:"اختلفوا فيمن هم الذين عناهم الله تعالى أهم الذين كانوا من بعثة عيسى عليه السلام أو في زمن محمد عليه السلام والظاهر الحق أنه لا دليل في الظاهر عليه وإن كان الأولى أن يحمل على كل اليهود وكل النصارى بعد بعثة عيسى عليه السلام ولا يجب لما نقل في سبب الآية أن يهوديًا خاطب النصارى بذلك فأنزل الله هذه الآية أن لا يراد بالآية سواه إذا أمكن حمله على ظاهره، وقوله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ} يفيد العموم فما الوجه في حمله على التخصيص، ومعلوم من طريقة اليهود والنصارى أنهم منذ كانوا فهذا قول كل فريق منهما في الآخر. [2] "
وبعد رفع الله لنبيه عيسى عليه السلام تسلط اليهود على محاربة المسيحية وأتباعها، وانتهزوا كل فرصة واتتهم لذبح النصارى وتعاونوا مع الرومان والفرس والبيزنطيين في ذلك.
(1) تفسير الطبري ج 6/ص 22 تفسير ابن كثير ج 1/ص 577 فتح الباري ج 6/ص 492
(2) التفسير الكبير - الرازي ج 4/ص 8