بدأ النفاق حين قويت شوكة الدين بانتصار رسول صلى الله عليه وسلم العظيم، والمؤمنون في معركة بدر الكبرى، وكان رأس النفاق رجل من سادات أهل المدينة كان أهلها يستعدون لتنصيبه ملكًا عليهم قبل وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مهاجره، كما في الصحيحين عن عروة بن الزبير قال أخبرني أسامة بن زيد _ أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقًا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: (( أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي- قال: كذا وكذا ) )، قال: (( اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت. ) )فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم. [1]
(1) أخرجه البخاري 5/ 2307 و مسلم 3/ 1424