فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 490

وهذه منة أخرى من الله على بني إسرائيل أن جعل الأنبياء فيهم أرسلهم اليهم وبعثهم منهم وقد ذكّر موسي عليه السلام بني إسرائيل بذلك يوم أن دعاهم لقتال الجبارين.

ونقل الطبري عن السدي أن المقصود هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام لميقات الله ثم أخذتهم الصاعقة.

قال الطبري:"وتأويل الكلام على ما تأوله السدي: فأخذتكم الصاعقة ثم أحييناكم من بعد موتكم وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إياكم من بعد موتكم، ثم بعثناكم أنبياء لعلكم تشكرون. وزعم السدي أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير والمؤخر الذي معناه التقديم." [1]

ومعلوم أنه لم يبعث في أمة مثل ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء، بل إن الله جعل الأنبياء هم الساسة كما قال صلى الله عليه وسلم: (( كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لانبي بعدي. ) ) [2]

و أخرج ابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة. نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ومحمد عليهم السلام. ) ) [3]

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح قال: قلت: (( يا رسول الله أي الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟ ) )قال: (( رجل قتل نبيًا، أو رجل أمر بالمنكر و نهى عن المعروف. ) )ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم. {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران 3/ 21] إلى قوله {وما لهم من ناصرين} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا عبيدة، قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلًا من عباد بني إسرائيل

(1) تفسير الطبري (1/ 291)

(2) صحيح البخاري الجزء: 3 الصفحة: 1273

(3) تفسير الطبري (3/ 216) - تفسير ابن أبي حاتم (2/ 621) - تفسير الدر المنثور (2/ 169) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت