وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: موقفهم من مريم-عليها السلام-
قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍٍ} [سورة آل عمران 3/ 37]
478 -5432 - حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال الله عز وجل: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} فانطلقت بها أمها في خرقها - يعني أم مريم - بمريم حين ولدتها إلى المحراب - وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب - وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان يجربونه اقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ وكان بينهم، وكانت خالة مريم تحته. فلما أتوا بها اقترعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحقكم بها تحتي خالتها، فأبوا. فخرجوا إلى نهر الأردن، فألقو أقلامهم التي يكتبون بها، أيهم يقوم قلمه فيكفلها. فجرت الأقلام وقام قلم زكريا على قرنته كأنه في طين، فأخذ الجارية؛ وذلك قول الله عز وجل: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} فجعلها زكريا معه في بيته، وهو المحراب. [1]
479 -5449 - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} قال: كنا نحدث أنها كانت تؤتى بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء. [2]
480 -5456 - حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: كفلها بعد هلاك أمها، فضمها إلى خالتها أم يحيى، حتى إذا بلغت، ادخلوها الكنيسة لنذر أمها الذي نذرت فيها، فجعلت تنبت وتزيد، قال ثم أصابت بني، إسرائيل، أزمة، وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها،
(1) تفسير الطبري (3/ 243) - تفسير ابن أبي حاتم (2/ 639)
(2) تفسير ابن أبي حاتم عن عكرمة (2/ 640) - تفسير الدر المنثور عن مجاهد (2/ 186) حسنه في التفسير الصحيح (1/ 223)