فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 490

كثيرًا ماطلب اليهود من الرسول صلى الله عليه وسلم أمورًا يظنون أنه في عدم تحقيقها سيوقعونه عليه السلام في الحرج، فهذا رافع بن حريملة أحد اليهود يقول: (يامحمد إن كنت رسولًا من الله كما تقول، فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه) ، ويقصد من طلبه هذا التعنت وإحراج رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لايَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَا ءَايَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

بل إنهم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم ن ينزل عليهم كتابًا من السماء، يأمرهم بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم يما جاء به عن ربه، يقول الله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} .

قال لطبري عد أن أورد الأقوال في معنى {كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} قال:"أولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن أهل التوراة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية، معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا مثلها، شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، آمرة لهم باتباعه. وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم."

بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} ولم يقل: (كتبًا) ". [1] "

(1) تفسير الطبري ج 6/ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت