تعود بداية اليهود كأمة ذات تاريخ وعقيدة إلى تلك الفترة التي أرسل الله تعالى فيها نبيه موسى - عليه السلام - إليهم بالتوراة لهدايتهم وتخليصهم من عبادة ماسواه.
واليهود هم تلك الأمة التي نشأت في مصر إثر استقرار أبناء يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام فيها. فقد عاشوا فيها حياة مستقرةً منذ عهد يوسف بن يعقوب عليهما السلام وتكاثروا في مصر وتناسلوا وصاروا الطبقة العاملة عند الأقباط.
ثم إن فرعون رأى في منامه ,كأن نارًا قد أقبلت من نحو بيت المقدس, فأحرقت دور مصر, وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل, فلما استيقظ هاله ذلك فجمع الكهنة والحذقة والسحرة وسألهم عن ذلك فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النساء، وهو قوله تعالى: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [سورة الأعراف 7/ 141] .
واستمر الحال على هذا إلى أن"شكا القبط إلى فرعون قلة بني إسرائيل بسبب قتل ولدانهم الذكور، وخشوا أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار فيصيرون هم الذين يلون ماكان بنو إسرائيل يعالجون، فأمر فرعون بقتل الأبناء عامًا وأن يتركوا عامًا."
وفي عام المسامحة ولد هارون عليه السلام وفي عام القتل ولد موسى عليه السلام وأراد الله تعالى لموسى أن يعيش في بيت فرعون نفسه يقول عز وجل: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ = 7 فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًًا} [سورة القصص 28/ 7] .
وقد صدق الله وعده لأم موسى حينما بعثه إلى فرعون وبنى إسرائيل يدعوهم لعبادته. حيث آمنوا به وخرجوا معه من مصر على إثر الاضطهاد الذي لحق بهم من فرعون مصر ثم لم يلبثوا أن ارتدوا إلى عبادة العجل يقول تعالى: {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [سورة البقرة 2/ 93] .