وقال ابن منظور:"الهَوْدُ: التَّوْبَةُ هادَ يَهُودُ هَوْدًا و تَهَوَّد: تابَ ورجع إِلى الحق فهو هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِلٍ وحُولٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قال أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِه هائِدُ وفي التنزيل العزيز: {إِنَّا هُدْنا إِليك} أَي تُبْنا إِليك وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وإِبراهيم. قال ابن سيده: عدّاه بإِلى لأَن فيه معنى رجعنا، وسميت اليهود اشتقاقًا من هادُوا أَي تابوا وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ ولكنهم حذفوا ياء الإِضافة."
قال سيبويه:"وفي الحديث: (( كلُّ مَوْلُود يُولَدُ على الفِطْرَةِ حتى يكون أَبواه يُهَوِّدانِه أَو يُنَصِّرانِه. ) ) [1] ؛ معناه أَنهما يعلمانه دين اليهودية والنصارى ويُدْخلانه فيه. و التَّهْوِيدُ: أَن يُصَيَّرَ الإِنسانُ يَهُودِيًَّا. وهادَ و تَهَوَّد إِذا صار يهوديَّا. [2] "
وهذا الذي دلل له علماء اللغة هو الذي وردت به الآثار عن السلف رحمهم الله فإضافة الى الآثار السابقة, أخرج ابن أبي حاتم بسنده إلى عبد الله بن مسعود _ قال: (( نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية بكلمة موسى عليه السلام إنا هدنا إليك، ولم تسمت النصارى بالنصرانية من كلمة عيسى عليه السلام كونوا أنصار الله. ) )
وقال أنه المروي عن أبى الطفيل، وأبى العالية، ومجاهد وسعيد بن جبير، وإبراهيم التيمي، والنخعي، وعكرمة، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، والضحاك، وقتادة. [3]
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود _ قال: (( نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية ولم تسمت النصارى بالنصرانية إنما تسمت اليهود باليهودية بكلمة قالها موسى إنا هدنا إليك فلما مات قالوا هذه الكلمة كانت تعجبه فتسموا اليهود، وإنما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية. ) ) [4]
وقد ورد ذكراليهود في القرآن الكريم ثمان مرات بلفظة اليهود وهو الاسم الذي يصفهم به الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما يطلق عليهم إلى اليوم.
(1) رواه البخاري ج:1 ص:465 وله عدة روايات
(2) لسان العرب ج: 3 ص: 439
(3) تفسير ابن أبي حاتم الجزء: 5 الصفحة: 1577
(4) تفسير الدر المنثور ج:1 ص:182.