فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 490

فأكذبها الله بذلك وأخبر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن جبريل وميكائيل لم ينزلا بسحر قط، وبرأ سليمان عليه السلام مما نحلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تعلم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على الناس وردًا عليهم." [1] "

ويلاحظ في الآية أنها نفت الكفر عن سليمان عليه السلام وليس السحر؟ ولم يصفه أحد بالكفر صراحة.

والسبب - والله أعلم - أن الشياطين كانوا ينسبون السحر لسليمان عليه السلام فيحسنونه للناس فيقبلون عليه, كما أنها تجعل بعضهم يكرهه لأجل ذلك ويعتبرونه ساحرًا لا رسولًا, ولذلك نفى الله الكفر عن سليمان لأنه نتيجة السحر وهو ليس بساحر كما تفتري عليه اليهود.

وأما تفاصيل القصة المذكورة في من يعلم الناس السحر فقد قال ابن كثير رحمه الله:"وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال." [2]

عرض القرآن الكريم لقصّة فتنة سليمان عليه السلام، وإلقاء الجسد على كرسيه، وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ = 34} [سورة ص 38/ 34 وعلى كثرة الآثار الواردة عن السلف في ماهية هذه الفتنة إلا أنه لم يثبت بخبرٍ صحيح الأمر الذي فتن الله به سليمان، ولا المراد من قوله تعالى:

(1) تفسير الطبري ج 1/ص 455

(2) تفسير ابن كثير ج 1/ص 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت