من أبرز الصفات التي وصف الله بها اليهود: قسوة قلوبهم، وبعدها عن قبول الحق، وهذا الوصف القرآني جاء في عدة آيات منها:
{وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً = 13} [سورة المائدة 5/ 13] وقسوة القلب غلظته يقال: قسا القلب يقسو قساء، والقسوة: الصلابة في كل شيء، وحجر قاس: صلب، وأرض قاسية: لا تنبت شيئًا، وتأويل قست في اللغة: غلظت ويبست وعست، فتأويل القسوة في القلب: ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه، وقسا قلبه قسوة وقساوة وقساء بالفتح والمد وهو: غلظ القلب وشدته. [1]
وفي (قاسية) قراءة أخرى هي (قسية) [2] ومعنى"قسية"غير معنى القسوة؛ وإنما القسية في هذا الموضع: القلوب التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كفر كالدراهم القسية، وهي التي يخالط فضتها غش من نحاس أو رصاص وغير ذلك، كما قال أبو زبيد الطائي:
لها صواهل في صم السلام كما ... صاح القسيات في أيدي الصياريف
يصف بذلك وقع مساحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي السلام.
قال الطبري رحمه الله:"وأعجب القراءتين إلي في ذلك قراءة من قرأ: (وجعلنا قلوبهم قسية) على فعيلة، لأنها أبلغ في ذم القوم من قاسية."
وقد بين الله -تبارك وتعالى - أن قسوة قلوبهم هي أشد من قساوة أنواع من الحجارة كما في قصة القتيل في سورة البقرة: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ = 74} [سورة البقرة 2/ 74]
(1) لسان العرب - ابن منظور ج:15 ص:181
(2) وهي قراءة حمزة والكسائي كما نبه عليها الطبري وانظر القراءات العشر المتواترة على هامش المصحف لعلوي بلفقيه ص 109