فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 490

قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى توبيخًا لبني إسرائيل وتقريعًا لهم على ما شاهدوه من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} كله فهي كالحجارة التي لا تلين أبدًا، ولهذا نهى الله المؤمنين عن مثل حالهم فقال: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ = 16} [سورة الحديد 57/ 16] [1]

والقسوة في قلوبهم صفة لازمة لهم كما قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ = 41} [سورة المائدة 5/ 41] قال القرطبي: أي لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من الطبع عليها والختم، كما طهر قلوب المؤمنين ثوابًا له. [2] فهي عقوبة لازمة لهم؛ إذ لما قست قلوبهم كان الجزاء أن طبع الله عليها وختم وكل ذلك بأسباب كثيرة من ذنوبهم وإعراضهم.

قال الشنقيطي رحمه الله:".. هذا الطبع والختم على القلوب، وكذلك الأغلال في الأعناق والسد من بين أيديهم ومن خلفهم: أن جميع تلك الموانع المانعة من الإيمان ووصول الخير إلى القلوب: أن الله إنما جعلها عليهم بسبب مسارعتهم لتكذيب الرسل، والتمادي على الكفر، فعاقبهم الله على ذلك بطمس البصائر، والختم على القلوب والطبع عليها، والغشاوة على الأبصار لأن من شؤم السيئات أن الله جل وعلا يعاقب صاحبها عليها بتماديه على الشر، والحيلولة بينه وبين الخير، جزاه الله بذلك على كفره جزاء وفاقا" [3]

ووصف الله لقلوبهم أنها أشد من الحجارة قسوة بينه الله من سيرتهم مع الحجارة فيما قص سبحانه وتعالى: فأورد للمخاطب منهم مقارنة بين قلوبهم القاسية وما نكرته من الحق وبين الحجارة التي شاهدوها في مسيرتهم وذلك في قوله: {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ} وقد شاهدوا هذا عندما استسقوا موسى عليه السلام فأمره الله فضرب الحجر فتشقق وخرج منه اثنتا عشرة عينًا, وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ

(1) تفسير ابن كثير ج:2 ص:60 التفسير الكبير - الرازي ج:11 ص:148

(2) تفسير القرطبيتفسير القرطبي ج:6 ص:182

(3) أضواء البيان - الشنقيطي ج:6 ص:289

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت