، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما السلام، بما عصوا الله فخالفوا أمره وكانوا يعتدون، يقول: وكانوا يتجاوزون حدوده". [1] "
وقد وضحه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود _ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا. ) ) [2] أي لعنوا في الزبور والإنجيل؛ فإن الزبور لسان داود عليه السلام، والإنجيل لسان عيسى عليه السلام أي لعنهم الله في الكتابين. [3]
وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله وأن معصيته خفيفة عليهم فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر ـ مع القدرة ـ موجبًا للعقوبة لما فيه من المفاسد العظيمة. [4]
وأما نبي الله سليمان عليه السلام فهو من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل بعد أبيه داود عليه السلام، {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ = 30} [سورة ص 38/ 30] . وقد انفردا من بين الرسل عليهم السلام بأن الله آتاهما الملك والنبوة. وآتاه الله علمًا، وفضله وأباه على عالمي زمانه، كما قال أبوه داود عليه السلام من قبل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ = 15} [سورة النمل 27/ 15] .
(1) تفسير الطبري ج 6/ص 319
(2) رواه ابو داود ج 4/ص 121 و ابن ماجه ج 2/ص 1327 و الترمذي ج 5/ص 252 وقال حديث حسن غريب
(3) تفسير القرطبي ج 6/ص 252
(4) تفسير السعدي ج 1/ص 241