فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 490

وقال ابنُ حزم:"وهذا قولٌ صادقٌ صحيحٌ لا يدلّ على شيء ممّا قاله المستهزءون الكاذبون المتعلّقون بخرافاتٍ ولّدها اليهود، وإنّما كان ذلك الخصم قومًا من بني آدم بلا شكٍّ مختصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم، بغى أحدُهما على الآخر على نصِّ الآية، ومَن قال إنّهم كانوا ملائكةً معرّضين بأمر النّساء، فقد كذب على اللّه عز وجل، وقوّله ما لم يقُلْ، وزاد في القرآن ما ليس فيه، وكذّب اللّه عز وجل، وأقرّ على نفسه الخبيثة أنّه كذّب الملائكة؛ لأنّ اللّه تعالى يقول: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ} فقال هو: لم يكونوا قطّ خصمين، ولا بغى بعضهم على بعض، ولا كان قطّ لأحدهما تسعٌ وتسعون نعجةً، ولا كان للآخر نعجة واحدة، ولا قال له: أكفلنيها، فاعجبوا لما يقحمون فيه أهل الباطل أنفسهم، ونعوذ باللّه من الخذلان، ثمّ كلّ ذلك بلا دليل، بل الدّعوى المجرّدة." [1]

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"وهذا الذّنب الذي صدر من داوود عليه السلام لم يذكرْه اللّه لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتّعرّض له من باب التّكلّف، وإنّما الفائدة ما قصّه اللّه علينا، من لطفه به، وتوبته، وإنابته، وأنّه ارتفع محلّه، فكان بعد التّوبة أحسن منه قبلها." [2]

وأما داود عليه السلام فالذي ورد عنه في حق بني إسرائيل في القرآن أنه لعنهم كما قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ = 78} [سورة المائدة 5/ 78] والسبب بين في كتاب الله"لعن الله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم عليهما السلام"

(1) في الفصل 4/ 18 - 19)

(2) تفسير السعدي 6/ 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت